تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
إذ لم يرد دليلٌ على هذا التفصيل بهذا العنوان ، وإنّما العبرة بكون الخبر خبراً عن الإمام عليه السلام وعدمه ؛ فدليل الحجّيّة يشمل الأوّل دون الثاني ، ومعلومٌ أنّ أخبار التحليل هي ممّا أخبرنا به الثقة عن الإمام عليه السلام ، [ فيشملها دليل الحجّيّة ] . 2 - أمّا إذا سلك في ذلك المسلك الثاني ، فيتعارض حديث مسعدة مع أخبار حجّيّة خبر الثقة عن الإمام عليه السلام بالعموم من وجه ، ومادّة التعارض عبارة عمّا ورد عن الإمام في الشبهة الموضوعيّة ، وبعد التعارض نرجع إلى الآية الشريفة مرجعاً أو مرجّحاً ، وذلك بناءً على أنّ دليل حجّيّة خبر الواحد لا ينحصر في مثل الآية ، بل الأخبار المتواترة أيضاً دالّة عليها ، وهذا واضحٌ . أمّا بناءً على انحصاره بمثلها ، فنقول : إنّها دلّت على حجّيّة أخبار حجّيّة خبر الثقة عن الإمام عليه السلام ، فتلك الأخبار تقع طرفاً للمعارضة مع حديث مسعدة ، وبعد التعارض نرجع أيضاً إلى العام الفوقاني ، وحديث مسعدة لا يقتضي عدم حجّيّة تلك الأخبار مطلقاً ؛ فإنّها تبيّن حكماً كليّاً ، لا موضوعاً من الموضوعات حتّى تسقط عن الحجّيّة بتخصيص الآية بحديث مسعدة . فتحصّل أنّه : ليست العبرة بعنوان كون الحديث وارداً في الشبهة الموضوعيّة أو الحكميّة حتّى يقال بعدم حجّيّة الأخبار التي نحن فيها ؛ لورودها في الشبهة الموضوعيّة . نعم ، إذا قلنا : إنّ دليل حجّيّة خبر الواحد منحصرٌ في الأخبار المتواترة إجمالًا والدالّة على حجّيّته ، فهنا - بعد تساقطها مع حديث مسعدة في مادة الاجتماع - لا يبقى لنا دليلٌ على حجّيّة مثل الأخبار التي نحن بصددها ، إلّاأن يقال بما هو الحقّ عندنا « 1 » من أنّ خبر الواحد المعارض للكتاب أو السنّة القطعيّة
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 7 : 315 - 335
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 465 | السيد محمد باقر الصدر