تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢

إشكاليّة عدم حجّيّة خبر الواحد في الموضوعات :

وهنا إشكالٌ يتّصل بحجّيّة أخبار تحليل الخمس حتّى الصحيح منها سنداً ، وهو أنّ الخبر الواحد إنّما يكون حجّةً في الأحكام دون الموضوعات على ما هو المعروف بينهم « 1 » ، وظاهر أخبار التحليل - كما سيجيء إن شاء اللَّه - هو التحليل المالكي لا الحكم الإلهي ، ومن المعلوم أنّه موضوعٌ من الموضوعات ، تماماً كرضا زيد - مثلًا - في التصرّف بماله ، ولا يثبت ذلك بالخبر الواحد ، بل يحتاج ثبوته إلى البيّنة . نعم ، لعلّ التحليل بالنسبة إلى الأنفال متواتر ، أمّا بالنسبة إلى الخمس فليس كذلك قطعاً ، ولم ترد بيّنة على التحليل ؛ فإنّه وإن وردت الشهادة على التحليل من أكثر من اثنين ، لكن لم يشهدوا عندنا ، وإنّما نقلت إلينا نقلًا ، ولا بدّ في ثبوت البيّنة غير الثابتة وجداناً من قيام بيّنة كاملة على كلا جزءَي البيّنة ، ولا يكفي قيام جزء منها على جزء منها وقيام جزء آخر على الجزء الآخر كما نحن فيه . وأظنّ أنّ أوّل من أبدى هذا الإشكال هو الحاج آغا رضا الهمداني رحمه الله « 2 » ، فبعد أن ذكر الأخبار وصال وجال في تزييف القول بتحليل الخمس قال : إنّ الخبر الواحد في تحليله ليس حجّةً ؛ لأنّه [ واردٌ ] في الشبهة الموضوعيّة . إلا أنّ تحقيق الكلام في المقام أن يقال : إنّ من لا يرى حجّيّة الخبر الواحد مختصّةً بالشبهة الحكميّة ، بل يقول
هامش
( 1 ) انظر مثلًا : جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 6 : 171 - 172 ( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 110