تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
بحجّيّته مطلقاً - كما هو الحقّ « 1 » - فهو بمنأى عن هذا الإشكال . أمّا من يرى اختصاصها بالشبهة الحكميّة ، فالحقّ مع ذلك هو حجّيّة الخبر الواحد في خصوص ما نحن فيه ؛ إذ ليست العبرة بعنوان كون الشبهة موضوعيّة أم حكميّة بما هو ، وتوضيح ذلك : أنّ القول باختصاص حجّيّة خبر الواحد بالشبهة الحكميّة فيه مسلكان : أحدهما : دعوى اختصاص دليل الحجّيّة بها وعدم شموله للشبهة الموضوعيّة . وثانيهما : دعوى أنّ إطلاق دليل الحجّيّة مخصَّص بدليل خاص . وبيان ذلك : إنّ العمدة من أدلّة حجّيّة خبر الواحد أمور ثلاثة : آية النبأ ، وبناء العقلاء ، والأخبار المتواترة إجمالًا : أ - فإمّا أن لا نرى دلالة الآية الشريفة تامّةً ، ونخدش أيضاً في بناء العقلاء في وجوده أو حجّيّته ، ونرى دليل حجّيّة الخبر الواحد منحصراً في الثالث ، ويُدّعى أنّ تلك الأخبار لا تشمل خبر الواحد في الموضوعات ؛ لأنّ ما ورد من أنّه « لا [ عذر لأحدٍ من موالينا في التشكيك في ما يؤدّيه ] عنّا ثقاتنا » « 2 » ، وأنّ « العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان » « 3 » ، وغير ذلك [ من الروايات ] . . . لا يشمل إلّاما نقله الثقة عن الإمام عليه السلام ، لا الإخبار عن نجاسة إناء زيد أو طهارة ثوبه مثلًا . ب - أو نرى تماميّة آية النبأ أو بناء العقلاء ، فيكون دليل الحجّيّة بنفسه
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 118 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 38 ، الباب 2 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 22 ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 138 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ، الحديث 4
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 463 | السيد محمد باقر الصدر