فلو كان مقصوده من الضمير غير الإمام عليه السلام مع قرينة ، كان على الراوي عنه بيان القرينة ، وإلّا كان خائناً ، فالقرينة منفيّة بالأصل العقلائي .
وقد روى الشيخ الطوسي رحمه الله مثل هذا الحديث بسنده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام « 1 » ، لكنّ سنده يحتاج إلى تأمّل « 2 » .
ثانياً : متن الحديث :
1 - أمّا قوله : « وما لم يعمروه منها » فظاهره عدم التعمير رأساً ، وذلك بقرينة نظائره ؛ فإنّ المضارع المنفي ب ( لم ) ظاهرٌ في النفي رأساً « 3 » ، كقولك : « هذا الثوب لم ألبسه » و « هذا الكتاب لم أطالعه » ، لكنّ الأصحاب فهموا من هذه الجملة الأرضَ التي خربت بعد تعميرها ، وهو - كما ترى - خلاف الظاهر .
2 - أمّا قوله : « وكان للمسلمين » ، ففيه احتمالات ثلاثة :
الاحتمال الأوّل : أنّ ما لم يعمروه من الأرض يكون للمسلمين .
وهو الظاهر منه ، ويوافقه الاعتبار أيضاً ؛ حيث إنّ المناسب لإسلامهم طوعاً جعل أرضهم لهم ، لكن جعلت العامرة منها لهم شخصاً والخربة منها لهم نوعاً ؛ حيث إنّها لنوع المسلمين .
الاحتمال الثاني : أن تكون هذه الجملة تفريعاً على قوله : « فقبّله ممّن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 158 ، الباب 72 من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه ، الحديث 2
( 2 ) « بل نقل عنه ( دام ظلّه ) أنّه ضعّفه » ( المقرّر )
( 3 ) « إذا كانت أداة النفي هي ( لم ) فإنّها تقلب المضارع - بحسب المعنى - ماضياً » ( من تعليقة الشهيد الصدر قدس سره على تقرير الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري ( حفظه اللَّه ) لهذا البحث )