المقام الثاني : التحليل الإثباتي للودائع البنكيّة :
وأمّا المقام الثاني : فلا ينبغي الإشكال في أنّ مقصود المتعاملين هو القرض لا هذه التخريجات ، ومنشأ الشبهة لم يكن إلّاإطلاق اسم ( الودائع ) عليها .
والواقع أنّ إطلاق اسم الودائع عليها إطلاق تاريخي ، لا إطلاق لنكتة فقهيّة ؛ فهذا الإطلاق نشأ ممّا ذكرناه في ما مضى ، من أنّ شغل الصرّاف كان قبول الودائع ، ثمّ تطوّر الشغل وبقي اسم الودائع على هذه الأموال ، والآن لم يبقَ - في حدود ما أعلم - قانونٌ على وجه الأرض لا يعترف بأنّ هذا قرض ولا يرتّب عليه ما يشرّعه من أحكام على القرض .
هذا تمام الكلام في الجهة الأولى ، ونحذف ما تبقّى من البحث في المقام « 1 » ، وقد وفينا بما وعدناه في أوّل البحث ، وهو عنوان التخريجات الفقهيّة لقروض البنك وإقراضاته ؛ فقد ظهرت تخريجات ما يأخذه البنك في هذه الأبحاث الأخيرة ، وظهرت ثلاثة تخريجات لإقراضات البنك : اثنان منها تقدّما سابقاً ، وهما : تحويل القرض إلى البيع ، وتحويله إلى الجعالة ، والثالث ظهر أخيراً .
هامش
( 1 ) وهو عبارة عن الجهات الثلاث المتبقّية : معنى الحساب الجاري ، طرق الإيداع وطرق السحب ، والسبب - على ما يبدو - هو انتهاء العطلة الرمضانيّة