تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
والتحقيق : أنّ هذا التخريج أيضاً - كالتخريجين السابقين - غير صحيح ؛ وذلك لأمرين : الأمر الأوّل : إنّ بعض الروايات الدالّة على حرمة الربا القرضي فيها إطلاق يتناول مثل هذا الشرط ، من قبيل رواية محمّد بن قيس « 1 » التي تقول : إذا أقرضت ورقاً فلا تشترط إلّاإرجاع مثلها ، فهذه تنفي كلّ شرط آخر غير شرط إرجاع المثل . الأمر الثاني : إنّ هذه الزيادة وإن كانت مشترطةً لغير المالك ، لكنّ مالك الشرط إنّما هو نفس المُقرض : فلو أقرض ديناراً واشترط أن يُملّك ديناراً آخر لشخص ثالث بنحو شرط الفعل ، أو أن يكون عليه دينارٌ له بنحو شرط النتيجة ، فالدينار الزائد وإن كان يُعطى للشخص الثالث ، لكنّ مالك هذا الشرط - والذي له المطالبة بالشرط وله حقّ الإسقاط - إنّما هو المُقرض ، وهو شرطٌ له ماليّة وقيمة ؛ إذ بإمكانه حلّ هذا الشرط وإسقاطه ، وهذا الإسقاط يقابل بالمال ، فالمقرض له أمرٌ زائد على أصل المال ، وهو هذا الشرط . وعلى أيّة حال ، نقول في المقام : لا ينحصر أمر رجوع الربح القرضي إلى البنك في عدم كون الودائع قروضاً . وإن فرض الربح بيعيّاً : يأتي إشكال أولئك الذين استشكلوا في عدم فرض هذه الودائع قروضاً ، من باب أنّ رجوع أحد العوضين إلى غير مالك العوض الآخر خلاف قانون المعاوضة ، وهذا بحسب الحقيقة ليس من أرباح البنوك ، فيشذّ كون ربح البنك بيعيّاً ؛ لأنّ الغالب في ربحه أن يكون قرضيّاً . وعلى أيّة حال ، يمكن حلّ الإشكال حتّى في الربح البيعي ، وذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 307 ، الباب 11 من أبواب السَلَف ، الحديث 9
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 397 | السيد محمد باقر الصدر