ب - أو نفرض أنّ هذه الزيادة اخذت قيداً في الإذن في تصرّف البنك في هذا المال الذي مضى في الأثر الأوّل ، فإذا لم يدفع هذا المال لم يكن له إذن ، ويكون تصرّف البنك محرّماً وفضوليّاً عقلائيّاً .
نعم ، هذا التقريب لا ينتج كون البنك مديناً بهذه الزيادة ، وإنّما ينتج أنّ على البنك أن يملّك .
ج - أو نفرض أنّ هذه الزيادة اخذت بنحو الشرط في ضمن أحد العقود المصحّحة للأثر الثاني ، من عقد الضمان أو عقد التحويل ، فهذا شرطٌ في مقابل شرط : فكما اشترط البنك على المودع شيئاً ، كذلك اشترط المودع عليه شيئاً .
ثمّ إنّ هذه التخريجات العقلائيّة صحيحةٌ شرعاً أيضاً ، وذلك بناءً على الاقتصار في حرمة القرض الربوي على نفس القرض الربوي وعدم التعدّي إلى ما يكون أثره النوعي نفس أثر القرض الربوي ، حيث تصحّ حينئذٍ هذه التخريجات على تدقيقات في بعضها لا يسعها المجال .
وأمّا بناءً على ما هو المختار من التعدّي ، فهذه التخريجات بعضها لا يخرج المعاملة عن كونها ذات غرض نوعي مقصود من نفس القرض الربوي ، وبعضها يخرجها عن ذلك .
فمثلًا : التخريج بعقد الضمان - بأن يعقد الضمان بدلًا عن القرض ويشترط في ضمن العقد ثبوت فائدة على المضمون له - يكون غرضه النوعي هو نفس الغرض النوعي من القرض الربوي ، بخلاف ما إذا أوقع عقد تحويل المال من الجزئي إلى الكلّي في المعيّن واشترط في ضمنه تلك الزيادة ؛ فإنّ هذا ليس غرضه النوعي نفس الغرض النوعي لعقد القرض الربوي ، فيكون جائزاً وصحيحاً شرعاً ، هذا إن لم نقل : إنّ المقصود من المكيل والموزون في روايات :
« لا يكون الربا إلّافي ما يُكال أو يوزن » هو مطلق المثلي ، فيشمل نقودنا .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٩٩