هذا المال - ، كذلك يتحقّق بالجعل والإنشاء .
وهذا المعنى لعقد الضمان يختلف عن المعنى الأوّل مضموناً ومورداً :
أ - فمن حيث المضمون : ليس هو نقل المال من ذمّة إلى ذمّة ، بل هو جعل الشيء في عهدته .
ب - ومن حيث المورد : كان الأوّل مختصّاً بباب الديون ، بينما هذا :
كما أنّه يتصوّر في باب الديون ( كما لو طلب شخص من آخر القرض وهو لا يستأمنه ، فيأتي ثالث ويقول : « أقرضه والمال في عهدتي » ، وهذا ليس معناه أنّني مديونٌ ، بل معناه أنّه حينما يأتي موعدُ الوفاء ولا يفي ذاك ، يأتي الدائن إلى الضامن ويطالبه ) فإنّه يتصوّر كذلك في الأعيان الخارجيّة ، كما مثّلنا بمن يطلب العارية .
وليس أثر المعنى الثاني للضمان إبراء الذمّة ونقل المال من ذمّة إلى أخرى كما كان الأمر في المعنى الأوّل ، بل أثره جعل المال في العهدة ، بحيث لو تلف - عقلًا أو عرفاً - تشتغل ذمّته به .
وهذا معنىً عقلائيٌّ رائجٌ للضمان ، ونحن ندّعي أنّه صحيح شرعاً أيضاً :
إمّا من باب الدخول تحت عمومات
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » ، أو من باب الإمضاء وعدم الردع للسيرة العقلائيّة .
وعليه : فنحن نطبّق في المقام الضمان بهذا المعنى ، وليس معناه انتقال المال إلى ملك البنك ، بل هو باقٍ على ملك صاحبه ، ومع ذلك يكون البنك ضامناً بضمان عقدي ، وليس هذا عقد الضمان المتعارف الذي يذكر في الفقه حتّى يقال :
إنّه يختصّ بباب الديون ، وليس هنا دين .
هامش
( 1 ) المائدة : 1