الجهة الرابعة : في طرق السحب ، أي أنّه كيف يسحب التاجر ما أودعه في البنك ؟ وما هي طرق السحب ؟ وهل هي صحيحة أم لا ؟ !
الجهة الأولى : معنى الوديعة البنكيّة :
وقع شكّ فقهي في أنّها ودائع أم قروض ، بينما لم يقع شكّ فقهي في ذلك في القروض التي يعطيها البنك للتجّار .
ولا إشكال في أنّ وضعها الخارجي أنّها قروض ، غاية الأمر قد يقال : إنّنا نبدّل عنوانها من القرض إلى البيع أو الجعالة ونحو ذلك من التخريجات كما تقدّم ، وذلك فراراً عن الربا ، وإلّا فلا إشكال - بنحو القضيّة الخارجيّة - في أنّ الأموال التي يعطيها البنك إلى التجّار قروضٌ ، ولم يقع شكّ في ذلك ، لا في الفقه الغربي ولا في فقهنا الإسلامي ، وإنّما وقع الشكّ في حال الأموال التي يأخذها البنك من أصحاب الودائع . ومنشأ هذا الشكّ هو تسميتُها بالودائع بحسب اصطلاح البنك مع أصحابها ، وهذا الشكّ موجودٌ في الفقه الغربي والفقه الإسلامي معاً ، وهناك من كان يعبّر عنها ب ( الودائع الناقصة ) « 1 » .
وتحقيق الحال في المقام يكون في مقامين :
المقام الأوّل : في أنّ هذه المعاملة التي تقع خارجاً : هل ينحصر وجهها المعقول - بحسب مقام الثبوت - في أن يكون مقصود المتعاملين منها هو
هامش
( 1 ) الأصل في الوديعة عدم تصرّف الوديع فيها وانتفاعه بها ، وتسمّى بهذا المعنى ( الودائع الكاملة ) أو ( التامّة ) . أمّا ( الودائع الناقصة ) أو ( الشاذّة ) ، فهي التي تنتقل ملكيّتها إلى الوديع مع التزامه بردّ مثلها ، فراجع حول ذلك وحول الشكّ الذي ذكره قدس سره : الوسيط في شرح القانون المدني 5 : 429 ، 7 / 1 : 682 ، 753 وما بعد ؛ عمليّات البنوك من الوجهة القانونيّة : 35