وهنا تصل النوبة إلى التخريجات الفقهيّة التي تعالج بها مشكلة الربا بالحيل الشرعيّة ، وقد عرفت في ما سبق الصناعة العامّة لتلك التخريجات .
وبعد أنّ وصل الكلام إلى البحث عن معاملات هذا القسم الثالث من البنوك ، والذي تكون معاملاته مشروعةً بتمامها في نفسها وبغضّ النظر عن أعمال الربا نقول : إنّ معاملات البنوك تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
1 - الخدمات المصرفيّة ، أي ما يقدّمه البنك من خدماتٍ وأعمالٍ للعميل .
2 - التسهيلات المصرفيّة ، أي القروض التي يدفعها البنك للعميل أو غيره من المراجعين له صدفةً واتّفاقاً .
3 - الاستثمارات المصرفيّة ، أي الأعمال التي يقوم بها المصرف بملاك تجاري ، وتدخل تحت عنوان البيع والشراء .
وهذا النشاط الثالث أضيق النشاطات الثلاثة ، وفي كثيرٍ من البنوك الموجودة في بلادنا لا يوجد هذا النشاط إلّافي نطاق ضيّق جدّاً ، وإنّما الموجود هو النشاطان الأوّلان .
أ - الخدمات المصرفيّة :
أمّا الخدمات المصرفيّة ، فأوّلها وأهمّها قبول الودائع ، وهي على قسمين :
الودائع الثابتة : وهي تبقى عند المصرف مدّة معيّنة ليس لصاحبها حقّ السحب خلال المدّة ، فيما يدفع المصرف عادةً فائدةً لصاحب الوديعة .
الودائع المتحرّكة : وهي ما يسمّى ب ( الحساب الجاري ) ، والتي يودعها صاحب المال عند المصرف تسهيلًا على نفسه في معاملاته لكي يُحيل إلى المصرف متى ما أراد ، وله حقّ السحب متى شاء ، والمصرف لا يدفع بإزاء ذلك فائدةً عادةً .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٨٨