تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فإنّ إقراضها وإن كان سبباً شرعيّاً لانشغال ذمّتها ، لكنّ الأفراد القائمين عليها ليسوا أولياء شرعيّين عليها ، ويكون تملّك الحكومة - حتّى يصحّ الاقتراض منها - فاقداً على الأغلب لكلا الشرطين ؛ لأنّ الأفراد القائمين عليها ليسوا أولياء عليها ، وكثيرٌ من الأموال التي يأخذونها من الناس ليست بسببٍ شرعيٍّ في نفسه . وعليه : فهذا المال الذي يأخذه المقترض بعنوان القرض من الحكومة يلحقه أيضاً حكم الأموال المأخوذة من الحكومة غير الشرعيّة ، وهو أنّه : أ - إن احتمل أنّ هذا المال الذي أخذه مالٌ مستوردٌ من الكفّار وأ نّه أوّل شخصٍ أخذ هذا المال من الحكومة ، حيث إنّ الأوراق النقديّة تطبع في زماننا عادةً في بلاد الكفر وتصدّر منها ؛ لاحتياج طبعها - بحيث لا يمكن تزويرها - إلى نوعٍ من الخبرة غير المتوفّرة لدى كلّ أحد : ففي هذه الحالة تجري أصالة عدم تملّك المسلم لهذا المال وعدم حيازته له حيازةً مملّكة ، ولا يعارضها أصالة عدم تملّك المسلم لباقي الأموال الموجودة عند الحكومة ؛ لخروجها عن محلّ الابتلاء . ب - وأمّا إن كان له علم إجمالي بأنّ بعض هذا المال للمسلمين ، أو على الأقلّ يعلم إجمالًا بأنّ بعض ما أخذه [ أو ] سوف يأخذه من الحكومة ملكٌ للمسلمين بنحو العلم الإجمالي التدريجي ، فأصالة عدم تملّك المسلم تتعارض في الأطراف وتتساقط ، ولا بدّ حينئذٍ من تطبيق حكم مجهول المالك .

3 - بنك المسلمين :

أمّا القسم الثالث ، وهو البنك الذي يكون لفردٍ مسلم أو لأفراد مسلمين ، فالإقراض والاقتراض منه صحيح في نفسه ، ويكون القرض الربوي باطلًا وحراماً .