وتتأ لّف أموال المصرف عادةً من الودائع ومن رأس المال الذي يكون لصاحب المصرف أو أصحابه ، وتكون نسبته أحياناً إلى مجموع الأموال هي العُشر ، فيما تكون تسعة أعشار المال من الودائع .
ويقع المصرف بين خطرين :
فإن أفرط في التوظيف - وهو إقراض الأموال للناس بمُدد مختلفة طولًا وقصراً ، وكلّما كانت أطول كان النفع أكبر - وقع في خطر أنّه قد يراجعه أصحاب الأموال لسحب أموالهم ، فتكثر المراجعات لصدف حربيّة أو اقتصاديّة أو سياسيّة ونحو ذلك ، وليس له ما يدفعه إليهم .
وإن فرّط في السيولة ، أي إبقاء الأموال وعدم توظيفها ، وقع في خطر عدم الانتفاع وعدم الفائدة .
وفنّ الصيرفة عبارة عن التوفيق بين هذين الجانبين ، والاحتراز عن كلا الخطرين .
والكلام في تحقيق هذه الخدمة - أعني قبول الودائع - يقع في أربع جهات :
الجهة الأولى : في تحقيق معنى الوديعة ، وهل أنّ هذه الودائع التي يقبلها البنك ودائع وأمانات ؟ أم أنّها قروض ؟ !
الجهة الثانية : في تحقيق معنى الحساب الجاري الذي هو أحد أقسام الودائع ، فما هو معنى الحساب الجاري ؟ وهل يحتاج إلى عقد زائد على معنى القرض - كما عليه الفقه الغربي - أو لا يحتاج إلى مؤونة زائدة ؟ !
الجهة الثالثة : في طرق الإيداع ، وأ نّه كيف يودع التاجر في هذا البنك ؟
وهل هذه الطرق صحيحة أم لا ؟ !
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٨٩