تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وأمّا النكتة في جعل القانون معاملةً تحت سلطة شخص واحد فهي : أن يكون التصرّف فيها ماسّاً شأن شخص واحد ولا ينصبّ على شؤون أشخاص آخرين ؛ فبعد قيام الدليل على صحّة معاملة تمسّ شأن شخص واحد ، فإنّه لا يفتقر إلى قيام دليل آخر على كونها إيقاعاً ، بل القاعدة العقلائيّة والإطلاق المقامي يقتضيان ذلك ، من قبيل العتق ؛ فإنّه يمسّ شأن شخص واحد ، وهو المولى المالك دون غيره ، ومن هنا كانت الولاية له فقط ، فبعد قيام الدليل على صحّة العتق ، فإنّه لا يفتقر إلى قيام دليل آخر على كونه إيقاعاً ، بل ذلك ما تقتضيه القاعدة العقلائيّة المزبورة . نعم ، قد تنخرم القاعدة أيضاً ؛ فنرى في معاملة أنّها تمسّ شأناً واحداً لا أزيد ، ومع ذلك حكم القانون بأ نّها تتقوّم بشخصين وجعل ولايتها لهما دون شخص واحد ، فيكون تخصيصاً للقاعدة وتقييداً للإطلاق المقامي . فالميزان النوعي في كون المعاملة تحت سلطة شخص واحد كونُها لا تمسّ أكثر من شأن واحد ، والميزان النوعي في كونها تحت سلطة شخصين أو أكثر كونُها تمسّ شأنين أو أكثر من ذلك . وهذه القاعدة جارية عقلائيّاً في كلّ مورد . ومن هنا : حيث جعلنا الميزان النوعي في جعل المعاملة تحت سلطان شخص واحد كونها تمسّ شأناً واحداً ، وقع الإشكال في جملة من المعاملات التي تعتبر عندهم من العقود رغم أنّها تمسّ شأناً واحداً ، وذلك من قبيل الهبة ؛ فإنّها تمسّ شأن الواهب فقط ، وأمّا المتّهِب فليست الهبة تصرّفاً يمسّ شأناً من شؤونه ، فينبغي أن تكون إيقاعاً ، والحال أنّهم جعلوها من العقود . وكذلك المضاربة والمزارعة والمساقاة ؛ فإنّها تمسّ شأن المالك فقط ، ولا تقتضي تملّك المالك عملَ العامل كالإجارة كي يقال : إنّها تمسّ شأن العامل