تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
حاله بعد البيع ؛ فإنّه بمجرّد أن اشترى زيد دينه الثابت في ذمّته لعمرو بالدَّين الثابت له في ذمّة خالد فهذا يعني انتقال الدَّين الذي كان على زيد إلى نفسه ، وانتقال الدَّين إلى مَن هو عليه يعني سقوطه ، فيسقط الدَّين الثابت لعمرو على زيد بهذا البيع . إذن : لم يبقَ الدَّين على حاله بعد البيع ؛ فلا يشمله النبويّ . هذا هو الإشكال مع جوابه . وأمّا الاستدراك ، فحاصله : أنّا لو بنينا على صحّة هذه المعاوضة ؛ وذلك استناداً إلى عموم
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » والأدلّة الخاصّة الواردة في البيع ، فحينئذٍ : لا بدّ من أن تخضع هذه المعاوضة للاستثناءات التي تخضع لها العقود والمعاوضات الأخرى . فمثلًا : دلّ الدليل على اشتراط القبض في بيع الصرف ، أي بيع النقود بالنقود ، ومع عدم القبض لا يصحّ ، فاستثنى بيع الصرف من سائر البيوع بأن اشترط فيه القبض ، وبدونه لا يصحّ ، بخلاف سائر البيوع ؛ فإنّها تلزم قبل القبض وتصحّ . فلو بنينا على أنّ هذه المعاوضة أيضاً بيع ، فلا بدّ من أن نلتزم فيها بأ نّه يشترط القبض إذا كان الدَّينان من قبيل الدراهم والدنانير ، كما إذا كان زيد - في مثالنا السابق - مديناً لعمرو بعشرة دنانير ودائناً لخالد بعشرة دنانير ؛ فإنّ بيع أحد الدَّينين بالآخر يكون من بيع الدينار بالدينار ، فيشترط فيه القبض . وأيضاً دلّ الدليل على عدم صحّة بيع الطعام المسلم فيه قبل قبضه إلّا بنحو التولية « 2 » ( وهناك قول بالكراهة ) ، فإذا بنينا على عدم جوازه ، فلا بدّ من أن
هامش
( 1 ) المائدة : 1 ( 2 ) انظر : المبسوط في فقه الإماميّة 2 : 119 ؛ تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة 2 : 338 - 339 ؛ إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان 1 : 382