نلتزم به في المقام أيضاً : فإذا كان لعمرو منٌّ من حنطة في ذمّة زيد ، ولزيد منٌّ من حنطة في ذمّة خالد ببيع السّلم - بأن كان زيد قد أعطى الثمن ، وكان في ذمّة خالد أن يعطيه المنَّ من الحنطة وقت حلول الأجل - فحينئذٍ لا يجوز أن يبيع زيدٌ المنَّ من الحنطة الثابت له على خالد بالمنِّ من الحنطة الثابت لعمرو عليه ما دام لم يقبض المنّ من الحنطة الثابت له على خالد .
إذن : فهذا النحو الثالث يصحّ بعموم
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » وبالأدلّة الخاصّة في باب البيع .
4 - وأمّا النحو الرابع : وهو تغيير المدين ، فلا إشكال في أنّه لا تشمله الأدلّة الخاصّة الواردة في باب البيع وباب الجعالة وباب الصلح وباب الهبة وغيرها ؛ فإنّه لا ينطبق عليه أيّ عنوان من هذه العناوين ؛ فليس بيعاً ولا صلحاً ولا جعالة ولا هبة ، فينبغي تصحيحه بالعمومات ، كعموم
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
، وهذا يتوقّف على أن لا يكون المنصرف من العقود ما كان معهوداً في عصر الشارع . وأمّا لو بنينا على أنّ المنصرف من الآية هو العقود المعهودة في عصر الشارع ، فلا يمكن تصحيح النحو الرابع إلّاإذا أثبتنا أنّه حوالة : فإن أثبتنا ذلك فتشمله أدلّة الحوالة ، وإن لم نثبته فلا يصحّ .
وحيث إنّ المختار في الآية هو عدم انصرافها إلى خصوص ما هو المعهود في عصر الشارع ، بل تشمل غيره أيضاً ، فيصحّ هذا النحو الرابع أيضاً استناداً إلى عموم
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » .
إذن : فالأنحاء الأربعة كلّها صحيحة بالعمومات والأدلّة الخاصّة الواردة في البيع والجعالة وغيرها بلا حاجة إلى التمسّك بأدلّة الحوالة . نعم ، يفيد
هامش
( 1 و 2 ) المائدة : 1