تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
للدائن إشغال ذمّة مدينه بالمقدار الذي يملك من الأموال في ذمّته . إذن : يصحّ في المثال أن يتّفق زيد مع دائنه ( عمرو ) على حمل الدَّين الذي هو لعمرو على زيد من وعاء ذمّة زيد إلى وعاء ذمّة خالد ؛ فإنّ ذمّة خالد مملوكة لزيد بالمقدار الذي يملكه عليه من الأموال فيها ، فينتقل وعاء الدَّين من ذمّة زيد إلى ذمّة خالد ، فيطالب عمرو خالداً به ، وينتج أمران : الأمر الأوّل : تبدّل وعاء الدَّين الذي كان لعمرو على زيد ؛ فإنّ وعاءه كان ذمّة زيد ، فأصبح الآن ذمّة خالد مع الحفاظ على أصل الدَّين والدائن . وهذا التبدّل في الوعاء كان نتيجةً لإعمال سلطتين : سلطة زيد على ذمّة خالد ، وسلطة عمرو على الدَّين ؛ فبإعمال هاتين السلطتين استطعنا تبديل وعاء الدَّين من ذمّة زيد إلى ذمّة خالد . الأمر الثاني : سقوط الدَّين الذي كان لزيد على خالد قهراً ؛ إذ يكون زيد - ومن خلال إعمال سلطته على ذمّة خالد وإشغالها بالدَّين الذي كان عليه لعمرو - قد أسقط حقّه ومالكيّته لذمّة خالد ، فلا يكون بعد ذلك مالكاً لذمّة خالد ، وهذا يعني سقوط دينه ؛ إذ إنّ ذلك المقدار من ذمّة خالد لا يفي ولا يتحمّل أكثر من دين واحد : فإمّا هو دين زيد عليه ، وإمّا هو دين عمرو عليه ، فإذا سقط الأوّل بمجيء الثاني يبقى الثاني عليه . وبهذا يكون ما يملكه عمرو من الآن في ذمّة خالد هو نفس ما كان يملكه في ذمّة زيد ؛ فالدَّين والدائن محفوظان والمدين قد تغيّر . وبما ذكرناه من أنّ المتغيّر في مورد الحوالة على مدين هو المدين ظهر عدم صحّة ما ذكره بعض فقهاء العامّة « 1 » من أنّ المتغيّر في مورد الحوالة على
هامش
( 1 ) راجع : المدخل الفقهي العامّ 3 : 67 ، الهامش