دائنه عمرواً على خالد البريء ، غاية الأمر أنّه يتوقّف على إذن خالد ، فيكون تخريج الحوالة على البريء على أساس بيع الدَّين صحيحاً .
إذن : فالدعوى الأولى لصحّة بيع الدَّين في الحوالة على البريء هي عدم اشتراط دخول كلّ من العوضين في ملك مَن خرج من ملكه العوض الآخر في باب المعاوضة .
الدعوى الثانية : تصحيح إعارة البريء ذمّته للمحيل :
أن نلتزم بإعارة خالد ( البريء ) ذمّته لزيد ؛ فإنّ العارية مرجعها إلى تسليط المستعير على الانتفاع بالعين المستعارة ، فإذا وسّعناها وعمّمناها إلى الذمّة - بأن قلنا بصحّة إعارة الذمّة كما تصحّ إعارة العين الخارجيّة ، فيصحّ للبريء هنا أن يعير ذمّة نفسه للمحيل ؛ فإنّه قبل الإعارة كان مالكاً لذمّة نفسه ، ومعنى ملكه لها هو سلطنته على إشغالها بما شاء من الأموال ، فإذا أعارها للمحيل فهذا يعني أنّ حقّ الانتفاع بها انتقل إلى المحيل ( المستعير ) ، فينتفع المستعير بها بأن يشغلها كما كان للمعير نفسه حقٌّ لإشغالها - فتصحّ الحوالة أن تكون بيعاً للدَّين في ما نحن فيه .
إذن : فالدعوى الثانية تستند إلى تعميم فكرة العارية إلى غير الأعيان الخارجيّة : فلو التزمنا بذلك وقلنا بصحّة إعارة الذمّة ، فيصحّ للمحال عليه ( البريء ) إعارة ذمّته للمحيل فينتفع بها المحيل ( المستعير ) . ومعنى الانتفاع بها : إشغالها ، فيشغلها بجعلها ثمناً لما اشتراه ، وهو الدَّين الذي كان عليه للمحتال ، فتكون الحوالة هنا عبارة عن تغيير الدائن .
إلّاأنّ الفقهاء لم يلتزموا في باب العارية بصحّة إعارة الذمّة ، بل خصّصوها