بالأعيان الخارجيّة « 1 » . ومن هنا لم تصحّ الدعوى الثانية ، فتبقى صحّة تخريج الحوالة على البريء على أساس بيع الدَّين متوقّفة على صحّة الدعوى الأولى المزبورة .
إلى هنا نكون قد انتهينا من النحو الثالث من الأنحاء الأربعة ، وهو تغيير الدائن . وقد عرفت أنّه يناسب الحوالة على المدين . أمّا الحوالة على بريء ، فصحّتها متوقّفة على الدعوى الأولى السابقة .
- 4 -
النحو الرابع : تغيير المدين مع الحفاظ على الدائن وأصل الدَّين
وهو المسمّى في الفقه الغربي ب ( حوالة الدَّين ) . وقد سبق أنّ بحثنا عن إمكانه ، واستعرضنا الإشكال الثبوتي الذي وجّهه الفقه الغربي إلى هذا التصرّف وأجبنا عنه . والآن فلنلاحظ : هل من الممكن تخريج الحوالة على أساس تغيير المدين أم لا يمكن ؟ !
الصحيح : أنّ من الممكن تخريجها عليه ، وتوضيحه :
أ - إنّ الحوالة إن كانت حوالة على مدين ؛ بأن نفرض أنّ زيداً يحيل دائنه ( عمرواً ) على مدين له ( خالد ) ، فتخريج هذه الحوالة على أساس تغيير المدين واضح ؛ وذلك لأنّا ذكرنا في ما سبق أنّ الدائن الذي يملك مالًا في ذمّة مدينه يملك بتبعه مقداراً من الذمّة نفسها ؛ فبمقدار ما هو يملك من الأموال في ذمّة المدين يملك الوعاء والذمّة التي هي ظرف لتلك الأموال ، وملكيّته لذمّة المدين لا تعني سوى جواز الانتفاع بذمّته ، والانتفاع بالذمّة يكون بإشغالها ، فيصحّ
هامش
( 1 ) انظر مثلًا : جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 27 : 169