تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الجرماني « 1 » ، غير صحيح ؛ فإنّ الفقه الإسلامي قد انتهى إلى الحوالة بوصفها نتيجةً منطقيّة منبثقة من تصوّره للدَّين والذمّة ، دون أن يواجه مشكلةً من هذه الناحية . وإذا كانت هناك مشكلة في الفقه الإسلامي تشبه المشكلة التي وقعت في الفقه الغربي فهي في موضعين آخرين ، لا في حوالة الدَّين ، وهما : المشكلة الأولى : ضمان العهدة ؛ فهناك مسألة في كتاب الضمان ، حاصلها : أنّ الغاصب الذي يغصب عيناً قبل التلف لم تشتغل ذمّته ، بل اشتغلت عهدته ، وهنا : هل يمكن لشخصٍ آخر أن يضمن عهدة الغاصب أم لا ؟ ! إنّ هذه العهدة قد تثار فيها مشكلة باعتبارها أمراً شخصيّاً ، وهذه المشكلة تتراءى من بعض كلمات فقهائنا ، وتكمن في أنّه كيف ينقل الضمان ؟ ! لأنّ الضمان نقلٌ ، والعهدة كيف تتنقل من هذا الشخص إلى شخصٍ آخر ؟ ! لكن مع هذا ، فقد تغلّب الفقه الإسلامي على هذه المشكلة . وحتّى الذين أفتوا بالبطلان لم يفتوا به من ناحية هذه المشكلة ؛ فقد استطاع الفقه الإسلامي أن يتصوّر المسؤوليّة في الأمر العيني أيضاً ، حيث إنّ نفس العين تدخل في العهدة بتبع المسؤوليّة ، وكأنّ العين في العهدة ، فالنقل أيضاً نقلٌ للعين ، لا للعهدة ، والعهدة تظلّ مستقلّةً بالتبع ، كما في باب الذمّة ، حيث ينتقل المال الكلّي من ذمّةٍ إلى ذمّة أخرى ، فكذلك الحال أيضاً في ضمان العهدة ، حيث تنتقل نفس العهدة من وعاء عهدةٍ إلى وعاء عهدةٍ أخرى . أمّا الالتزام والمسؤوليّة ، فيلحقه ذلك بالتبع ، لا أنّه يكون هو المنقول ابتداءً . هذه هي الصناعة التي أعطيت للفقه الإسلامي ، فتغلّب بها على هذه المشكلة أيضاً .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 3 : 57 وما بعد