تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
تبديل الدائن : فتارةً نفرض أنّ مالًا يملكه زيد في ذمّة عمرو ، فنبدّل المدين ؛ فنجعل مكان عمرو خالداً . وأخرى نجعل مكان زيد - الدائن - حسيناً . إذن : تارةً يكون التبديل تبديلًا في الدائن ، وأخرى تبديلًا في المدين ، وتبديل الدائن يسمّيه الفقه الغربي : ( حوالة الحقّ ) ، فيما يسمّي تبديل المدين : ( حوالة الدَّين ) ، إلّاأنّ حوالة الحقّ وحوالة الدَّين قد أصبحتا من المستحيلات أمام الفقه الروماني ؛ لأنّ الدَّين التزام عمرو لزيد بدينار ، وهو أمرٌ قائم بطرفين : الملتزِم والملتزَم له ، ولو بُدّل المدين نقول : « التزام بكر لزيد » لا « التزام عمرو لزيد » ، وهذا فردٌ آخر من الالتزام . وكذا لو بدّلنا الدائن ، نقول : « الالتزام لعمرو » لا « لزيد » ، وهذا فردٌ آخر من الالتزام . إذن : ذاك الفرد من الدَّين غير قابل للانتقال في المقام ، لا من طرف المدين ( حوالة الدَّين ) ولا من طرف الدائن ( حوالة الحقّ ) « 1 » . من هنا بقي الفقه الروماني لا يقرّ بالحوالة - لا حوالة الدَّين ولا حوالة الحقّ - بوجهٍ من الوجوه ، مع شعوره بضرورتها ، وكان العقلاء يتعاملون خارجاً عبر الاحتيال ، كما يحتال فقهاؤنا في موارد الربا ؛ فيطبّقون موارد الحوالة الخارجيّة على غير باب الحوالة ، وكانوا يرجعون المسألة إلى باب التوكيل مثلًا ، ونحو ذلك . نعم ، يقرّ الفقه الغربي ويعترف هنا بالنسبة إلى الوارث ، أي أنّ الوارث ينتقل إليه الحقّ الشخصي للمورّث ( 2 ) ، بل سلّم أخيراً بأ نّه ينتقل إليه أيضاً الدَّين على المورّث بحيث يكون مديوناً ، وهذا من شواهد كون باب الإرث من الامتداد الذي تحدّثنا عنه سابقاً ؛ فكأنّ الوارث امتدادٌ للمورّث . من هنا ، لم
هامش
( 1 ) ( - 2 ) المصدر السابق نفسه