تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
يشعر الفقه الروماني بالاستحالة ، بل قال بأنّ هذا ليس تحميلًا لشخص ، بل هو امتدادٌ للمورّث ؛ فاستثنى لذلك هذا المورد من قانون الاستحالة عنده . وبهذا سلّم الفقه الجرماني بالحوالة دون الفقه اللاتيني : فسلّم أوّلًا بحوالة الحقّ - أي تبديل الدائن - ثمّ سلّم بعد هذا بحوالة الدَّين . وقد قيل « 1 » : إنّ الالتزام له نظرتان : نظرة ذاتيّة ، ونظرة مادّيّة : فالنظرة الذاتيّة تعني الالتزام ، كالتزام زيد لعمرو بدرهم . أمّا النظرة المادّيّة ، فالمقصود منها النظرة الماليّة . وهذا الالتزام له ثلاثة أطراف : ملتزم ، وملتزم له ، وملتزم به . وهذه الأطراف الثلاثة تعدّ مقوّمةً بالنظرة الذاتيّة ؛ أمّا بالنظرة المادّيّة ، فهناك طرفٌ واحد مقوّم ، وهو الملتزم به ، أي الدرهم أو الدينار ، أمّا الطرفان الآخران ، فليسا مهمّين بحسب هذه النظرة . من هنا ، شقّقوه وجزّأوه وحلّلوه إلى مطلبين بغية تعقّل مفهوم الحوالة التي لا تحتاج إلى هذا المقدار من التكلّف ، فقالوا بعدم قابليّة الجانب الذاتي فيه للنقل . أمّا الجانب الموضوعي - أو المادّي - فيَقبل ؛ ومن هنا أجازوا حوالة الحقّ ، ثمّ حوالة الدَّين . وإنّما جازت حوالة الحقّ أوّلًا باعتبار أنّ طرفيّة الدائن للمال أضعف من طرفيّة المدين له « 2 » ، أي أنّ التصاق الالتزام بالملتزَم له أهون من التصاقه بالملتزِم . من هنا استعدّوا أوّلًا للتنازل عن علاقته بالملتزَم له قبل أن يغدوا مستعدّين ثانياً للتنازل عن علاقته بالملتزِم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 : 107 - 109 ( 2 ) راجع : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 3 : 418