تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
علاقة بين الدائن والمدين ؛ لأنَّ هذه العلاقة جوهرُها عبارةٌ عن هذا الالتزام ، أي الالتزام بأن يدفع ديناراً إلى شخص آخر ، وهذا الالتزام كان يشدّ الدائن والمدين بحبل ؛ ولهذا قلنا : إنّهم يعبّرون عن الدَّين ب ( الحقّ الشخصي ) ؛ لأنّه علاقة وسلطنة لشخص على آخر ، بخلاف الملكيّة عندهم ؛ فإنّها علاقة قائمة بين الشخص والمال الخارجي ، أي بينه وبين هذا الكتاب مثلًا ، أو بينه وبين هذه الخشبة . أمّا في باب الدَّين ، فحيث قالوا : إنّه منتزع عن مجرّد التزام شخص بأن يدفع مالًا إلى آخر ، فهذا الالتزام إذن علاقة شخصيّة تشدّ الملتزم بالملتزم به ، وهي كالخيط الذي يطوَّق به المدين ويمسك به الدائن من الطرف الآخر ، وحيث كانت المدينيّة والدائنيّة تستلزمان - بحسب الارتكاز العقلائي - شيئاً من المقهوريّة في هذا الطرف والقاهريّة في الطرف الآخر ، وحيث تصوّرنا الدَّين بوصفه علاقةً قائمة بين الطرفين ، ساعد هذا التسلسل في التصوّر الذهني على تصوّر الدائن ذا سلطنةٍ على المدين وأنّ له نحو قاهريّة عليه ، فكان الالتزام حبلًا يُشدّ على رقبة المدين يمسكه الدائن بيده . من هنا ، كان الفقه الروماني الذي ورثه الفقه الغربي يرى أنّ للدائن حقّ التحكّم بالمدين على فرض تخلّف الأخير عن الوفاء ، فكأ نّه يبقى رهيناً له ؛ لأنّ الدَّين علاقة بين الشخصين ، مظهرها هنا المقهوريّة ، ومظهرها هناك القاهريّة ، فيكون المدين مقهوراً ومسلَّطاً عليه ، ويكون الدائن متسلّطاً ، وقد تنتهي هذه القاهريّة - كما انتهت في تشريعات الفقه الروماني الذي ورثه الفقه الغربي - إلى تجويز الاسترقاق « 1 » ، بل أحياناً إلى ما هو أشدّ من ذلك ، وذلك كلّه من تبعات
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق 1 : 107