تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

1 - نقد نظريّة الشيخ مصطفى الزرقاء :

أمّا القول الأوّل الذي يرى تقدّم تصوير الحوالة في الفقه الإسلامي على الفقه الجرماني بمئات السنين ، فذهب إلى تفسير الحوالة في الفقه الإسلامي بقسمٍ خاصّ منها ، وقال بأنّ هذا القسم الخاصّ يستبطن كلتا الحوالتين : حوالة الحقّ ، وحوالة الدَّين . وتوضيح ذلك : أنّ الحوالة تنقسم إلى قسمين : فتارةً : تكون الحوالة على البريء ، أي على شخصٍ غير مشغول الذمّة بحسب مصطلح الفقه الجعفري ، وتسمّى ب ( الحوالة المطلقة ) بحسب الفقه الحنفي . وأخرى : تكون حوالةً على مدين ، أي حوالة الدائن على المدين ، وتسمّى هذه الحوالة في الفقه الحنفي ب ( الحوالة المقيّدة ) « 1 » . ويرى الشيخ الزرقاء أنّ كلتا الحوالتين حوالةُ دينٍ ؛ لأنَّ تغيير المدين موجود في كلتيهما ؛ فالشخص كان مديناً للدائن ، وبعد الحوالة يصبح المحال عليه دائناً للمحال ؛ فقد تبدّل هنا مدين هذا المحتال . غاية الأمر أنّ الشيخ الزرقاء يرى أنّ ( الحوالة المقيّدة ) هي الحوالة التي تعترف بها أكثر مذاهب فقه الجمهور ، أمّا ( الحوالة المطلقة ) فلا يعترف بها إلّا الفقه الحنفي خاصّة على نحو خاصّ « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : بدائع الصنائع ( الكاشاني ) 6 : 16 ؛ وانظر : تحرير المجلّة 2 : 296 ( 2 ) راجع : المدخل الفقهي العامّ 3 : 62 . وقد اقتصر حديث المذاهب الثلاثة الباقية على الحوالة المقيّدة ؛ لأنّ الحوالة المطلقة ليست بحوالة عندهم ، فراجع : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 3 : 428