الحرفي المعرّف والمشير إلى مالٍ خارجي لزيدٍ على وجه الإبهام . وعلى فرض أنّ زيداً هو المدين وعمرواً هو الدائن ، فعمرو هنا ليس له سلطة على زيد ، وليس له حبل مشدود برقبته ، وإنّما له سيطرة على معنىً حرفي مشير إلى مالٍ خارجي لزيد على وجه الإبهام . نعم ، حيث إنّ هذا المعنى الحرفي إنّما جُعِل وتُصُوِّر لأجل أن ينتهي إلى معنى اسمي ويتحوّل إليه ، لا لأجل أن يبقى معنى حرفيّاً على الإطلاق ، لذا تتحدّد مسؤوليّة المدين بمقدار تحويل المعنى الحرفي إلى الاسمي لا أكثر ؛ فيتعهّد حينئذٍ بأن يحوّل هذا المعنى الحرفي إلى اسمي : فإن أمكن ذلك فهو ، وإلّا :
« فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
كما جاء في القرآن الكريم « 1 » .
وأظنّ أنّ تصوّر الفقه الغربي كان منسجماً مع طبيعة الوضع الاجتماعي الذي كان يغلب الدائن فيه على المدين ، أي أنّ ذاك الوضع هو الذي خلق في ذهن الفقه الروماني هذا النوع من التصوّرات ، والتي ورثها الفقه الغربي فيما بعد .
وحينما تغيّرت الظروف الاجتماعيّة للفقه الغربي وأراد التحرّر من ذلك النوع من الظلم ، بقي محتفظاً بتلك التصوّرات ، غاية الأمر أدخل عليها بعض التعديلات التي أشرنا إليها .
الأمر الثالث :
إنّ الدَّين حيث كان عبارةً عن مجرّد التزام شخص بأن يدفع ديناراً إلى آخر ، استحال على الفقه الروماني تصوّر كيف ينتقل الدّين من شخص إلى آخر « 2 » .
ونقل الدَّين من شخصٍ إلى آخر له معنيان : تارةً تبديل المدين ، وأخرى
هامش
( 1 ) البقرة : 280
( 2 ) المصدر السابق 3 : 416