ه - نفقة الأقارب غير الزوجة ؛ فإنّها عهدة وليست ذمّة ؛ لأنّ ذمّته لا تشتغل ، لكنّه مسؤول مسؤوليّةً قانونيّة عن ذلك .
3 - أمّا موارد انفكاك الذمّة عن العهدة ، فكما لو فرض أنّ ذمّة زيد كانت مشغولةً لشخص ، ثمّ أصبح كافراً حربيّاً ، فهذا الكافر يسقط احترام ماله ، وهو سقوط عهدته ، لكنَّ ذمّته تبقى ثابتةً بالنسبة إلى زيد .
مقولة الذمّة بين الفقه الإسلامي والفقه الغربي :
يختلف تصوّر الذمّة في الفقه الغربي عنه في فقهنا الإسلامي ، وهو اختلاف مرتبطٌ ارتباطاً وثيقاً بالاختلاف في تصوّر مفهوم الدَّين نفسه ؛ حيث نتصوّر نحن الذمّةَ وعاءً للدَّين ، وهنا يبدأ رأسُ الخيط وتمييزُ تصوّرنا للدَّين عن تصوّر الفقه الغربي ، أو بالأحرى : الفقه الروماني الذي ورث عنه الفقه الغربي تصوّراته الأساسيّة ومقولاته الكلّيّة .
1 - إنّ الدَّين في الفقه الإسلامي - بحسب ما يعزّزه الارتكاز المعاش والأساليب التي تعبّر عنه ، والتي وردت في تمام النصوص الدينيّة المنقولة عن سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وعن الأئمّة عليهم السلام - عبارة عن مالكيّة مالٍ ملحوظٍ بنحو المعنى الحرفي ، وهذا المال حيث كان ملحوظاً بالمعنى الحرفي لا الاسمي ، كان محتاجاً إلى سند يشدّ إليه ويربط به ، وهذا السند هو المدين ، والشدّ يكون بلحاظ وعاءٍ هو وعاء الذمّة ؛ فالدَّين يرجع إلى ملكيّة مالٍ ، إلّاأنّ هذا المال مالٌ بنحو المعنى الحرفي .
من هنا ، لم تكن الملكيّة في الفقه الإسلامي مقصورةً على خصوص الأعيان الخارجيّة ، ولم تكن حقّاً عينيّاً محضاً كما هي الحال في الفقه الغربي ؛