تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فما يبدو من الباحثين المقارنين للفقه الغربي بالفقه الإسلامي من الاعتراف بأنَّ الملكيّة في الفقه الإسلامي حقّ عيني « 1 » - فهو بذلك من الملكيّة في الفقه الإسلامي كما في الفقه الغربي - خطأٌ ناتجٌ عن عدم استيعاب مفهوم الدَّين في الفقه الإسلامي ، وإلّا فالملكيّة حقٌّ ، وقد تكون متعلّقةً بعين خارجيّة ، وقد تكون متعلّقة بمالٍ ذمّي ؛ أي أنّها حقّ يتعلّق : إمّا بالمعنى الحرفي للمال ، أو بالمعنى الاسمي له ، وليست مخصوصةً بالأموال بوجودها الخارجي . هذا هو الدَّين في تصوّر الفقه الإسلامي . 2 - أمّا الدَّين في مفهوم الفقه الغربي ، فهو عبارة عن مجرّد التزام من المدين بأن يدفع ديناراً مثلًا للدائن ، وهذا الالتزام هو العلاقة التي بلحاظها ينتزع عنوان المديونيّة من الملتزم وعنوان الدائنيّة من الملتزم له ، دون أن يكون هناك ملكيّة ومالك ومملوك بالفعل . وهذا الالتزام يشبهه في فقهنا الإسلامي شرطُ التمليك فيما لو فرض أنْ شرط أحدها على الآخر في المعاملة أن يملّكه مالًا بنحو شرط الفعل ، لا بنحو شرط النتيجة ، إلّاأنّ هذا الالتزام عندهم يكفي لتصحيح عنوان الدائنيّة والمدينيّة ؛ ولهذا يسمّون هذا الدَّين شخصيّاً ؛ باعتبار كونه علاقةً قائمة بين الشخصين « 2 » . وهذا التصوّر للدَّين في الفقه الغربي تترتّب عليه عدّة أمور :
هامش
( 1 ) انظر : مصادر الحقّ في الفقه الإسلامي 1 : 25 ( 2 ) هذا عند أصحاب المذهب الشخصي في الالتزام من أتباع المدرسة الرومانيّة ، دون أصحاب المذهب المادّي الذين ناهضوا المدرسة الرومانيّة ، فراجع : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 1 : 107 - 109
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 228 | السيد محمد باقر الصدر