تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
العهدة هنا لا تكفي ؛ إذ أين مملوك هذا المالك ؟ ! والعهدة إنّما هي عهدة إيصال المال إليه ، فأين ماله وقد تلف المال الخارجي ؟ ! فلا بدّ من أن نفرض له مالًا ، وليس إلّاذاك الفرض الذي يكون في وعاء الذمّة ، حيث هو وعاء الأموال ، فنفرض للغاصب مالًا فيها ونقول : « إنّ في ذمّته مالًا » ، وهو ما لا ينافي بقاء العهدة ، لكنّها عهدة المال الكلّي لا المال الشخصي ، أي أنّه بعد أن تلفت العين اشتغلت الذمّة بالمال الكلّي والعهدة بمسؤوليّة دفع هذا المال الكلّي ، فأصبح عنده الآن عهدةٌ وذمّة .

النسبة بين الذمّة وبين العهدة :

هذا هو الفرق بين مصطلحي : ( الذمّة ) و ( العهدة ) ، والنسبة بينهما - وفق استقراء الفقه الإسلامي - هي العموم من وجه ؛ فقد تثبت عهدةٌ وذمّة ، وقد تثبت عهدةٌ ولا ذمّة ، وقد تثبت ذمّةٌ ولا عهدة . 1 - أمّا موارد اجتماع العهدة والذمّة ، فهي الغالب . 2 - وأمّا موارد انفكاك العهدة عن الذمّة - بمعنى وجود عهدة وعدم وجود ذمّة - فلها مصاديق كثيرة في الفقه ، منها : أ - الغاصب قبل تلف العين المغصوبة ، حيث العهدة موجودة دون الذمّة ؛ لأ نّه مكلّف ومسؤول عن إيصال المال إلى صاحبه . ب - ومنها ما لو فرض أنّه توارد على الكتاب الواحد المغصوب أيادٍ متعدّدة وتلف في يد الأخير ، وقلنا : إنّ تكليف الأخير تكليفٌ وضعي وتكليفَ مَنْ قَبْلَه تكليفٌ صرف - كما اختار ذلك صاحب ( الجواهر ) « 1 » - فحينئذٍ - بناءً
هامش
( 1 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 26 : 113 ، 37 : 34