على هذا - تكون العهدة ثابتةً من قبل الأخير بالنسبة إليه . أمّا الذمّة ، فلا ثبوت لها بالنسبة إليه ؛ ولذا يجب عليه دفع الكتاب إلى صاحبه ، ثمّ يرجع إلى ما قبل الأخير بقيمته .
ج - ما لو فرض أنّ شخصاً ضَمِنَ دَين الغير ، وقلنا في الضمان بمذهبٍ لا يقول به أكثر فقهائنا ؛ فإنّ أكثر فقهائنا يقولون : إنّ الضمان هو نقل الدَّين من ذمّةٍ إلى ذمّة « 1 » ، وأكثر فقهاء أهل السنّة يقولون : إنّه ضمّ ذمّةٍ إلى ذمّة « 2 » ، وبعض الفقهاء يقولون « 3 » : إنّ الضمان ليس هذا ولا ذاك ، إنّما هو نقل المسؤوليّة ، أي التعهّد ، بمعنى بقاء المديون الأوّل على حاله ، مع تعهّد .
وهنا ، إذا قلنا : إنّ الضمان عبارة عن التعهّد ، وعن المشاركة بالمسؤوليّة أو نقل المسؤوليّة ، فحينئذٍ تكون عهدة هذا الضامن في المقام ثابتةً بالنسبة إليه ، أمّا الذمّة فغير موجودة بالنسبة إليه .
د - من يبيع عيناً خارجيّة بعوض ؛ فإنّ هذا ليس مديوناً ، إلّاأنّ في عُهدته تسليم هذا المال إلى المشتري ؛ فهو مسؤول عن ذلك : إمّا مسؤوليّةً قانونيّةً إذا قلنا : إنّ تسليم المبيع أحد الأمور الواجبة في نفسه قانونيّاً ، بحيث يكون ذلك من شؤون المعاملة ؛ وإمّا عبر الشرط الضمني في المعاملة . فهو على أيّة حال يحمل في عهدته تسليم المبيع ، لكنّه لا يُسمّى ديناً .
هامش
( 1 ) انظر : الخلاف 3 : 314 ؛ المكاسب والبيع ( النائيني ) 2 : 297 ؛ مصباح الفقاهة 2 : 229 . وراجع : البنك اللاربوي في الإسلام : 231 ، الملحق ( 9 )
( 2 ) انظر : المجموع ( النووي ) 13 : 434 - 435 ؛ بدائع الصنائع ( الكاشاني ) 6 : 10 ؛ المغني والشرح الكبير ( موفّق الدين وشمس الدين ابنا قدامة ) 5 : 59 ؛ الموسوعة الفقهيّة 18 : 170
( 3 ) ردّ المحتار على الردّ المختار ( حاشية ابن عابدين ) 4 : 291 ؛ المدخل الفقهي العام 3 : 63