تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

الفرق بين الذمّة وبين العهدة :

وبهذا الترتيب الذي شرحنا به الذمّة يتبيّن الفرق بينها وبين العهدة ؛ فالعهدة - كما أشرنا إليها في ما سبق - تشترك مع الذمّة في كونهما وعاءين اعتباريّين ، إلّا أنّهما يختلفان في طبيعة وظيفتهما الفقهيّة ودورهما ومضمونهما الاعتباري . إنّني لم أجد فقهاً ميّز ما بين الذمّة والعهدة غير الفقه الجعفري ، وهذا التمييز من ألطف التمييزات التي وجدتها في الفقه الجعفري ، إلّاأ نّه لم يكتسب صيغةً دقيقة على أيدي فقهاء الجعفريّة . ولعلّ من أشهر الصيغ التي قيلت في مقام التمييز بين الذمّة وبين العهدة ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، من أنّ العهدة وعاءُ الأعيان الخارجيّة ، فيما الذمّة وعاء الأموال الكلّيّة ، وقد أخذ ذلك من ارتكاز باب الضمان ؛ حيث يقال للغاصب هناك حينما يغصب الكتاب وقبل أن يتلفه : « إنّ هذا الكتاب في عهدتك » ، أمّا بعد إتلافه له ، فيقال له : « إنّ قيمته في ذمّته » . وللتمييز بين التعبيرين قال الميرزا النائيني رحمه الله : إنّ العين قبل أن تتلف تكون عيناً خارجيّة وشخصيّة ، فيعبّر عنها بأ نّها في العهدة ، فالعهدة ظرفٌ للعين . أمّا بعد التلف ، فينتقل المال من العين الخارجيّة إلى الأمر الكلّي ، وهذا الأمر الكلّي يعبّر عنه ب ( الذمّة ) . إذن : فالذمّة وعاء الكلّيّات ، بينما العهدة وعاء الشخصيّات . وأظنّ أنّ هذا التعبير هو الذي نقل ذهن الميرزا النائيني رحمه الله إلى مثل هذه الصيغة في التفرقة
هامش
( 1 ) منية الطالب في شرح المكاسب 1 : 308 ؛ المكاسب والبيع ( النائيني ) 1 : 352 ؛ وانظر : حاشية كتاب المكاسب ( الإصفهاني ) 2 : 313 ، 325 و 3 : 110