تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أ - أمّا في ضمان الأموال : فتارةً يحدّد المضمون به خارجاً ، وأخرى لا يحدّد كذلك : فإن فرض أنّه لم يحدّد في الخارج ، يُرجع إلى قواعده الأوّليّة من حيث اشتغال الذمّة بالبدل الواقعي لهذا المال . وإذا فرض أنّ الطرفين اتَّفقا على التصرّف في هذا المال على وجه الضمان مع تشخيص ما به الضمان خارجاً ، فيتحدّد حينئذٍ ما به الضمان كذلك . ومن هذا القبيل موارد المقبوض بالعقد الفاسد ؛ فإنّ تلك الموارد المقابلة وإن كانت فاسدةً ، إلّاأنّ المتفاهم عرفاً أنّ البائع لا يطلب ضماناً لهذا المال زائداً على المقدار المسمّى بالمعاملة : فلو فرض أنّ البدل الواقعي كان أزيد من المسمّى في المعاملة ، فلا يستحقّ مقدار الفرق بين البدل الواقعي وبين المسمّى ، على تفصيلٍ أيضاً لا مجال له فعلًا . ب - أمّا في ضمان الأعمال ، فالعمل - كما قلنا - يضمن بالاستيفاء ، وحينئذٍ : 1 - تارةً : يفرض أنّ العامل يملّك عمله للمستوفي ، أو يأذن للمستوفي باستيفاء عمله مجّاناً بلا ضمان ؛ من قبيل أن يفرض أنّ المالك يسلّط غيره على العين الخارجيّة مجّاناً وبلا ضمان ، فهنا يسقط الضمان بلا إشكال . 2 - وأخرى : يُفرض أنّ هذا الشخص يملّك عمله الخارجي لشخصٍ آخر ( للمستوفي ) ، أو يأذن بالتصرّف فيه على وجه الضمان ، فيشبه القرض ؛ حيث إنّ العين الخارجيّة في القرض تكون على وجه الضمان ، فيملك المستوفي حينئذٍ هذا العمل ، أو يكون مأذوناً باستيفائه ، لكن على وجه الضمان ، فتشتغل ذمّته حينئذٍ بقيمة هذا العمل وبماليّته . هذا فيما إذا فرض أنّه لم يعيَّن ما به الضمان . وأمّا إذا فرض أنّه بُيِّن ما به
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 217 | السيد محمد باقر الصدر