ولعلّ من هذا القبيل : المَهر ، وإن قال الفقهاء بأ نّه مطعّم بالمعاوضة « 1 » ، لكنّ المقصود من ذلك وجود الداعي على نحو الحيثيّة التعليليّة لا التقييديّة ؛ فليس في البَينِ معاوضة بحسب قانون المعاملة ، ولا بحسب المُنشأ فيها ؛ فالزواج ليس معاملةً أو معاوضة أو مبادلة ، وإنّما هو إكرامٌ وإحسان وإنعام للمرأة من قبل الزوج ، وتمليكٌ شبه مجّاني لا يُشترط فيه القبض خارجاً .
على أيّة حال : فمرجع هذه التمليكات المجّانيّة التي لا يشترط فيها القبض خارجاً إلى سلطنةٍ من قبل المالك مجّانيّاً ، كسلطنته على النقل المعاوضي .
5 - رجوع مفهوم البيع إلى الغرامة والضمان :
الافتراض الخامس : التملّك بسبب الغرامة والضمان ؛ بأن يفرض أنّ للشخص مالًا مملوكاً ، وهذا المال يضمنه شخصٌ آخر بسببٍ من أسباب الضمان باليد أو الإتلاف أو نحو ذلك من أسباب الإتلاف ، فلا محالة لا بدّ له من التعويض عنه بقانون ضمان الغرامة ، بمعنى أنّ ذمّته تشتغل بالبدل المناسب له ، وفي مقام التفريع يطبّق هذا البدل على مصداقه الخارجي ، فيملّكه لهذا الشخص . فهذا الشخص يتملّك مالًا جديداً لا بملاك المعاوضة ، ولا بملاك الإرث ، ولا بملاك كونه ثمرة مالٍ سابق ؛ فذلك كلّه غير موجود ، وإنّما تحصل الملكيّة بملاك ضمان
هامش
( 1 ) فإنّ في النكاح شائبة المعاوضة كما في : جامع المقاصد في شرح القواعد 9 : 212 و 11 : 116 و 13 : 143 ، 204 ؛ مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام 8 : 57 ؛ مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان 9 : 262 . أو أنّه في معنى المعاوضة كما في : غاية المراد في شرح نكت الإرشاد 3 : 115 ؛ جامع المقاصد في شرح القواعد 4 : 303 ؛ الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 5 : 369