الغرامة والتدارك وجبر الخسارة ونحو ذلك من العناوين المركوزة في الذهن العقلائي .
وحقيقة هذا الضمان وتفصيل البحث فيه يحتاج إلى مجال آخر مستقلّ ، لكنّنا نقول بنحو الإجمال : إنّ هذا البدل الذي يدفع في المقام من الممكن أن يقال : إنّه حفظٌ لبعض مراتب المال التالف ، بمعنى أنّ المال التالف كان مملوكاً لهذا الشخص بخصوصيّة ، ثمّ بعد أن تلفت الخصوصيّة أصبح الغاصب ملتزماً بدفع المراتب الأخرى المتبقّية منه ، ودفع البدل - بحسب الحقيقة - عبارة عن دفع تلك المراتب الأخرى التي لا يمكن دفعها بعد تلف شخص العين .
وإذا تمّت هذه العناية ، كان ذلك وكأ نّه تسليم للمال التالف نفسه ، غاية الأمر لا بتمام خصوصيّاته ، بل ببعض مراتبه التي يمكن تسليمها .
وشرح هذه العناية وتوضيحها خارج عن عهدة هذه المقدّمة ، وعسى أن يكون له مجال في بعض المقدّمات الآتية لتوضيح هذه النقطة « 1 » .
وهذا الضمان : كما يتصوّر بلحاظ الأموال ، كذلك يتصوّر بلحاظ الأعمال ؛ وذلك بأن يفرض مالٌ مملوك لشخص ويقع سبب الضمان بالنسبة إليه من ناحية شخص آخر ، فيضمنه ، فتشتغل ذمّته حينئذٍ بمِثله أو قيمته ؛ فلا بدّ له من دفع الغرامة بحسب الخارج .
وكما يتصوّر هذا في المال ، فإنّه يتصوّر كذلك في الأعمال ؛ فإنّ العمل أيضاً يضمن بأسبابه ، التي منها الاستيفاء ؛ إذ من استوفى عمل غيره كان ضامناً له ، فالاستيفاء هنا كاليد في باب الأموال .
وتفصيل ذلك :
هامش
( 1 ) يبدو أنّه لم تسنح الفرصة للشهيد الصدر قدس سره لتوضيح هذه النقطة في المقدّمات الآتية