الاعتباري الرمزي ، لا بوجوده الخارجي الحقيقي .
وبهذا نكون قد تمكّنّا من تعقّل ملكيّة زيدٍ لمنٍّ من الحنطة على الرغم من أنّه لا يملك منّاً منها في الخارج ، أو على الرغم من أنّه وإن كان يملك ، لكنّه يريد أن يبقى مطلق العنان بالنسبة إلى أمواله الخارجيّة ، وأن لا تكون هذه الأموال مشتغلةً مدينةً بحقّ من حقوق الآخرين .
وحيث أريد من المالكيّة في هذا المال الاعتباري - الملحوظ بما هو معنى رمزي وحرفي مشير إلى الخارج - الملك على شخصٍ بعينه ، لا الملك المعلّق بين الأرض والسماء « 1 » ، فكيف تحصل هذه الإضافة وكيف نعبّر عنها ؟ !
قد يُقال : « منّ من الحنطة التي يملكها هذا الشخص » . لكنّ هذا خلف ؛ لأ نّنا حينما نقول ذلك نكون قد رجعنا إلى ما يملكه خارجاً ، والمفروض أنّنا لا نريد أن نصبّ ملكيّتنا على ما يملكه بحسب الخارج ، فلا بدّ وأن نستحدث وعاءً داخليّاً في ذات هذا الشخص لسلطةٍ وهميّة اعتباريّة خارج وعائه الخارجي الذي فيه أوزان من الحنطة ، فيكون مصبّ الملكيّة هو الحنطة الموجودة في ذلك الوعاء الخاصّ الملتصق بذات زيد . وإنّما فرضناه ملتصقاً به ؛ لكي يكون هو المملوك عليه ، لا أن يكون المملوك عليه شخصاً آخر ، فلا بدّ وأن يمسّ هذا الوعاء شخصيّته ويخصّ وجوده حتّى يكون الملك ملكاً عليه .
هامش
( 1 ) « أي أنّ هذا الملك يُضاف إلى شخصٍ يتملّكه ؛ إذ لو لم يضف كذلك فلن يكون هناك معنى لأن يملك ؛ إذ لا يكون حينئذٍ مستحقّاً للمطالبة من شخصٍ بعينه ، فهذا العنوان الكلّي ليس مالًا بحسب النظر العقلائي وجديراً بالملكيّة وتعلّق حقّ الآخرين به ما لم يُضف إلى شخص ، وإلّا فما دام معلّقاً بين الأرض والسماء لا تصبّ عليه الملكيّة بحسب الارتكاز العقلائي ، وهذا الشخص هو الذي نريد أن نملِكَ عليه منّاً من الحنطة ، ألا وهو المديون ، فنضيف هذا المنّ من الحنطة إليه » . ( منه قدس سره )