تمليكاً على وجه الضمان « 1 » .
وقد اعترض بعض المحقّقين « 2 » على كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله ، ذاهباً إلى أنّ الصحيح اعتبار القرض تمليكاً مجّانيّاً مع استئمان أصل الماليّة ، فيتركّب القرض من مجموع الوديعة والهبة ، وهو ما لا معنى له ما لم يرجع إلى ما قلناه ؛ ذلك أنّنا نسأل عن المستأمَن : أَهو شخص هذه الماليّة المحفوظة ضمن هذا المال ، أي الماليّة المضافة إلى هذا الوجه الخارجي ؟ ! أم هو الماليّة المضافة إلى الذمّة ؟ ! أم الماليّة المضافة لا إلى الوجود الخارجي ولا إلى ذمّة المقترض ؟ !
1 - أمّا أنّ المستأمَن عليه هو الماليّة المضافة إلى هذا الموجود الخارجي ، فهذا خُلف فرض حقّ المقترض في إتلاف هذا الموجود الخارجي ، فكيف يتصوّر الاستئمان مع فرض جواز الإتلاف ؟ !
ب - وأمّا فرض أنّ المستأمَن عليه هو الماليّة المضافة إلى ذمّة المقترض ، فهو صحيح ، إلّاأنّ الكلام في أنّ ذمّة المقترض قد اشتغلت بهذه الماليّة ، ونحن نغيّر كيفيّة اشتغال ذمّة المقترض بها ، ممّا يعني أنّه لا بدّ من التفتيش عن سبب هذا الضمان ، وليس إلّااليد ، وذلك بالوجه الذي ذكرناه .
ج - وأمّا فرض أنّ المستأمَن عليه هو طبيعيّ الماليّة بلا إضافةٍ ، لا إلى الذمّة ولا إلى الخارج ، فهو مفهومٌ خيالي اعتباري صرف ، وليس مالًا من الأموال حتّى يستأمَن عليه بوجهٍ من الوجوه .
فالصحيح في تفسير القرض ما قلناه .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 3 : 15
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 15