تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

5 - الصورة الخامسة : المعاطاة ، حقيقتها ودفع الإشكال عنها :

في هذه الصورة يكون المالك راضياً بتأثير اليد في الملكيّة وفي الضمان ، لكن بعينٍ معيّنة ، لا الضمان بالبدل الواقعي ، فيوجب ذلك تصرّفاً في قاعدة اليد ؛ حيث تستدعي القاعدة ضمان البدل الواقعي ، فيما يمكن للمالك التفاوض مع شخصٍ آخر لتعيين البدل الواقعي في عينٍ مخصوصة ، ومع اتّفاقه مع الضامن على أن يكون الضمان لا بالبدل الواقعي على إطلاقه بل بهذه العين ، يتعيّن الضمان بها لا محالة . وقد قلنا : إنّ المعاطاة التي لا يُقصد بها التمليك هي من هذا القبيل . وبهذا تنحلّ مشكلة المعاطاة التي ليس في أخذها عطاء ، من قبيل بيع السقّاء : فمن يضع قربةً في مكانٍ ويضع كأساً هناك ، بحيث يضع كلّ من يشرب من الماء فلساً ، كيف يكون حكمه ؟ ! وهو بحثٌ أشكل على القائلين بالمعاطاة ؛ حيث لا وجود لفعلٍ خارجيّ يُنشأ به التمليك بعوض ، فلا يمكن تطبيق قوانين البيع في المورد ؛ لأنّ البيع يحتاج إلى إنشاء التمليك بعوض ، وهو مفقودٌ هنا قولًا وفعلًا « 1 » . اللهمّ إلّاأن نُرجع هذا العمل إلى التوكيل ، بأن نقول : إنّ السقّاء يقول في نفسه : « كلّ من يشرب من هذا الماء فهو وكيلٌ عنّي في إيقاع المعاملة إيجاباً وقبولًا » ، وهو بعيدٌ جدّاً بحسب الارتكاز العقلائي . من هنا ، اضطرّ السيّد الأستاذ ( مدّ ظلّه ) « 2 » - في مقام تصوير هذه
هامش
( 1 ) راجع المسألة في : كتاب المكاسب ( الأنصاري ) 3 : 75 ( 2 ) مصباح الفقاهة 2 : 168