بهذا المعنى للملكيّة ، أي كونه أولى به من غيره ، فمتى ما دار الأمر بينه وبين غيره فهو أولى به من غيره .
فالملكيّة محفوظةٌ أيضاً بالرغم من المنع والحظر القانوني الملزم من قبل من ينفُذ قانونه على مستوى العقل العملي ، أي من ناحية حُسن العدل وقبح الظلم ، فهذا الإلزام لا ينافي بقاء الملكيّة بذاك المعنى من الأولويّة ، بل إنّه حيث كان من مدركات العقل العملي ، فهو يفتح باباً جديداً من الاعتبار في الذهن العقلائي ، وهو اعتبار المسؤوليّة والتعهّد بدخول الشيء في مسؤوليّته وعهدته .
وبهذا وُلد في الاعتبار العقلائي مفهوم المسؤوليّة والعهدة ، ومرجع هذا المفهوم في الحقيقة إلى أنّ هناك اعتباراتٍ إلزاميّةً متعدّدةً تُجعل موازيةً لذلك الإلزام والتحميل الواقعي الذي ينشأ من قوانين العقل العملي ، وهذه التحميلات إنّما هي بالاعتبار ، بينما تقع تلك التحميلات بحسب الواقع والحقيقة ، فإذا فرض صدورها ممّن له الاعتبار تنفذ لا محالة ، وتؤدّي إلى إلزامات حقيقيّة بقانون العقل العملي .
أمّا : مَن هو الذي له الاعتبار ؟
فالجواب : إنّه : إمّا من ينفذ قانونه ، أي المولى الحقيقي سبحانه ، أو هذا الشخص عينه ، حيث له أيضاً - من تبعات مالكيّته لنفسه وكونه ذا حقّ في التصرّف بها - أن يحمل على نفسه إلزاماً وتعهّداً والتزاماً ، بشرط أن تكون كبرياتُ هذه الإلزامات ممضاةً بقانون عامّ ؛ فإذا كان كذلك فيكون إلزاماً لا محالة .
فالتحميل والإلزام الاعتباري ينفذ إذا صدر ممّن له المولويّة أو من نفس هذا الشخص ، بعد فرض تماميّة الكبرى ، أي كبرى إمضائيّة النذور أو الوعد الابتدائي كلّيّةً .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩١