تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الثالث : أن ظاهر الآية يتناول نسخ رسم الآية ، والأصل تنزيل اللفظ على حقيقته ، وفي حمله على نسخ الحكم ، صرفه إلى جهة المجاز ، وهو خلاف الأصل والنزاع إنما وقع في نسخ الحكم ، لا في نسخ الرسم . وعن المعارضة الأولى من جهة المعقول من ثلاثة أوجه . الأول أن ذلك إنما يمتنع إن لو كانت السنة رافعة لما هي فرع عليه من القرآن وليس كذلك بل ما هي فرع عليه غير مرفوع بها ، وما هو مرفوع بها ليست فرعا عليه . الثاني : أن ما ذكروه حجة عليهم ، فإن القرآن قد دل على وجوب الاخذ بما يأتي به الرسول ووجوب اتباعه ، فإذا أتى بنسخ حكم الآية ، ولم يتبع ، كان على خلاف ما ذكروه . الثالث : أن السنة ليست رافعة للقرآن ، وإنما هي رافعة لحكمه ، وحكمه ليس أصلا لها ، فإذا المرتفع ليس هو الأصل وما هو الأصل غير مرتفع . وعن المعارضة الثانية أن القرآن ، وإن كان معجزا في نظمه وبلاغته ، ومتلوا ومحترما ، فليس فيه ما يدل على أن دلالة كل آية منه أقوى من دلالة غيره من الأدلة ، ولهذا ، فإنه لو تعارض عام من الكتاب وخاص من السنة المتواترة ، كانت السنة مقدمة عليه وكذلك أيضا لو تعارضت آية ودليل عقلي ، فإن الدليل العقلي يكون حاكما عليها وكذلك الاجماع وكثير من الأدلة على ما يأتي في الترجيحات . وعلى هذا ، فلا يمتنع رفع حكم الآية بدليل السنة . كيف وإن السنة الناسخة ليست معارضة ولا نافية لمقتضى الآية ، بل مبينة ومخصصة على ما سبق ( 1 ) .
هامش
1 - انظر ما ذكره المؤلف في الجواب الثالث عن لمعارضة الأولى من جهة العقل آخر المسألة التاسعة .