تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
سبحانه لا يحدّه مكان ولا زمان ، ولا يمثّله نَصب ولا تمثال فيجب أن تكون عبادته قائمةً على هذا الأساس ، وبالطريقة التي يمكن للفكر النسبّي للإنسان أن يناجي بها الحقيقة المطلقة . وهذا الاتّجاه لا تقرّه الشريعة الإسلامية ، فإنّها على الرغم من اهتمامها بالجوانب الفكرية - حتّى جاء في الحديث أنّ « تفكير ساعة أفضل من عبادة سنة » « 1 » - تؤمن بأنّ التفكير الخاشع المتعبّد مهما كان عميقاً لا يملأ نفس الإنسان ، ولا يُعبّئ كلّ فراغه ، ولا يشدّه إلى الحقيقة المطلقة بكلّ وجوده ؛ لأنّ الإنسان ليس فكراً بحتاً . ومن هذا المنطلق الواقعيّ الموضوعي صُمّمت العبادات في الإسلام على أساس عقليّ وحسّيّ معاً ، فالمصلّي في صلاته يمارس بنيّته تعبّداً فكرياً ، وينزّه ربّه عن أيّ حدٍّ ومقايسة ومشابهة ؛ وذلك حين يفتتح صلاته قائلا : « اللهُ أكبر » ، ولكنّه في نفس الوقت يتّخذ من الكعبة الشريفة شعاراً ربّانياً يتوجّه إليه بأحاسِيسه وحركاته ؛ لكي يعيش العبادة فكراً وحسّاً ، منطقاً وعاطفة ، وتجريداً ووجداناً . والاتّجاه الآخر يفرّط في الجانب الحسّي ، ويحوّل الشعار إلى مدلول ، والإشارة إلى واقع ، فيجعل العبادة لهذا الرمز بدلا عن مدلوله ، والاتّجاه إلى الإشارة بدلا عن الواقع الذي تشير إليه ، وبهذا ينغمس الإنسان العابد بشكل وآخر في الشرك والوثنية . وهذا الاتّجاه يقضي على روح العبادة نهائياً ، ويعطّلها بوصفها أداةً
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 133 : 6 ، عن مصباح الشريعة ، باختلاف في اللفظ .