ويبلغ الجانب الاجتماعي من العبادة القِمّةَ في ما تطرحه العبادة من شعارات تشكّل على المسرح الاجتماعي رمزاً روحياً لوحدة الامّة وشعورها بأصالتها وتميّزها . فالقبلة أو بيت الله الحرام شعار طرحته الشريعة من خلال ما شرّعت من عبادة وصلاة ، ولم يأخذ هذا الشعار بعداً دينياً فحسب ، بل كان له أيضاً بعده الاجتماعي بوصفه رمزاً لوحدة هذه الامّة وأصالتها ، ولهذا واجه المسلمون - عندما شرّعت لهم قبلتهم الجديدة هذه - شَغَباً شديداً من السفهاء على حدّ تعبير القرآن « 1 » ؛ لأنّ هؤلاء السفهاء أدركوا المدلول الاجتماعيّ لهذا التشريع ، وأنّه مظهر من مظاهر إعطاء هذه الامّة شخصيّتها وجعلها امّةً وَسَطاً « 2 » .
هذه ملامح عامّة للعبادات في الشريعة الإسلامية .
وهناك - إضافةً إلى ما ذكرنا من الخطوط العامّة التي تمثّل دور العبادات في حياة الإنسان ، وإلى ملامحها العامّة التي استعرضناها - أدوار وملامح تفصيلية لكلّ عبادة ، فإنّ لكلٍّ من العبادات التي جاءت بها الشريعة آثارَ وخصائص ولوناً من العطاء للإنسان العابد ، وللمسيرة الحضارية للإنسان على العموم .
ولا يتّسع المجال للإفاضة في الحديث عن ذلك ، فنترك الأدوار والملامح التفصيلية ، واستعراض الحكم والفوائد التي تكمن في تعليمات الشارع العبادية
هامش
( 1 ) قوله تعالى :( سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ). البقرة : 142 - 143 .
( 2 ) قوله تعالى :وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ . . .. البقرة : 143 .