تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
لربط الإنسان ومسيرته الحضارية بالمطلق الحقّ ، ويسخّرها أداةً لربطه بالمطلقات المزيّفة بالرموز التي تحوّلت بتجريد ذهنيّ كاذب إلى مطلق . وبهذا تصبح العبادة المزيّفة هذه حجاباً بين الإنسان وربّه ، بدلا عن أن تكون همزة الوصل بينهما . وقد شجب الإسلام هذا الاتّجاه ؛ لأنّه أدانَ الوثنيةَ بكلّ أشكالها ، وحطّم الأصنام وقضى على الآلهة المصطنعة ، ورفض أن يُتّخذ من أيّ شيء محدود رمزاً للمطلق الحقّ سبحانه وتجسيداً له . ولكنّه ميّز بعمق بين مفهوم الصنم الذي حطّمه ومفهوم القبلة الذي جاء به ، وهو مفهوم لا يعني إلّا أنّ نقطةً مكانيةً معيّنةً اسبِغ عليها تشريف ربّاني فربطت الصلاة بها إشباعاً للجانب الحسّي من الإنسان العابد ، وليست الوثنية في الحقيقة إلّا محاولةً منحرفةً لإشباع هذا الجانب استطاعت الشريعة أن تصحّح انحرافها ، وتقدّم الاسلوبَ السَوِيّ في التوفيق بين عبادة الله بوصفها تعاملا مع المطلق الذي لا حدّ له ولا تمثيل ، وبين حاجة الإنسان المؤلّف من حسٍّ وعقل إلى أن يعبد الله بحسّه وعقله معاً .

4 - الجانب الاجتماعي في العبادة :

العبادة في الأساس تمثّل علاقة الإنسان بربّه ، وتمدّ هذه العلاقة بعناصر البقاء والرسوخ ، غير أنّها صِيغَت في الشريعة الإسلامية بطريقة جعلت منها - في أكثر الأحيان أيضاً - أداةً لعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان ، وهذا ما نقصده بالجانب الاجتماعي في العبادة . ففي العبادات ما يفرض التجمّع بنفسه وإنشاء العلاقات الاجتماعية بين ممارسِي تلك العبادة ، كالجهاد فإنّه يتطلّب من المقاتلين الذين يعبدون الله بقتالهم