أن يقيموا فيما بينهم العلاقات التي تنشأ بين وحدات الجيش المقاتل .
وفي العبادات ما لا يفرض التجمّع بنفسه ، ولكن مع هذا ربط بشكل وآخر بلون من ألوان التجمّع ، تحقيقاً للمزج بين علاقة الإنسان بربّه وعلاقته بأخيه الإنسان في ممارسة واحدة .
فالفرائض من الصلاة شرّعت فيها صلاة الجماعة التي تتحّول فيها العبادة الفردية إلى عبادة جماعية ، تتوثّق فيها عرى الجماعة ، وتترسّخ صلاتها الروحية من خلال توحّدها في الممارسة العبادية .
وفريضة الحجّ حدّدت لها مواقيت معيّنة من الناحية الزمانية والمكانية ، فكلّ ممارِس لهذه الفريضة يتحتّم عليه أن يمارسها ضمن تلك المواقيت ، وبهذا تؤدّي الممارسة إلى عملية اجتماعية كبيرة .
وحتّى فريضة الصيام - التي هي بطبيعتها عمل فرديّ بحت - رُبِطَت بعيد الفطر باعتباره الوجهَ الاجتماعي لهذه الفريضة ، الذي يوحّد بين الممارِسِين لها في فرحة الانتصار على شهواتهم ونزعاتهم .
وفريضة الزكاة تنشئ بصورة مواكبة لعلاقة الإنسان بربّه علاقةً له بوليّ الأمر الذي يدفع إليه الزكاة ، أو بالفقير ، أو المشروع الخيريّ الذي يموّله من الزكاة مباشرةً .
وهكذا نلاحظ أنّ العلاقة الاجتماعية تتواجد غالباً بصورة وأخرى إلى جانب العلاقة العبادية بين الإنسان العابد وربّه في ممارسة عبادية واحدة ، وليس ذلك إلّا من أجل التأكيد على أنّ العلاقة العبادية ذات دور اجتماعيّ في حياة الإنسان ، ولا تعتبر ناجحةً إلّا حين تكون قوةً فاعلةً في توجيه ما يواكبها من علاقات اجتماعية توجيهاً صالحاً .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 778
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٧٨