تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
الخاصّة - ليكون قادراً على العطاء ، وعلى الإيثار وعلى القصد الموضوعي النزيه . والعبادات تقوم بدور كبير في هذه التربية الضرورية ؛ لأنّها - كما مرّ بنا - أعمال يقوم بها الإنسان من أجل الله سبحانه وتعالى ، ولا تصحّ إذا أدّاها العابد من أجل مصلحة من مصالحه الخاصّة ، ولا تسوغ إذا استهدف من ورائها مجداً شخصياً وثناءً اجتماعياً وتكريساً لذاته في محيطه وبيئته ، بل تصبح عملا محرّماً يعاقب عليه هذا العابد ، كلّ ذلك من أجل أن يجرّب الإنسان من خلال العبادة القصد الموضوعي ، بكلّ ما في القصد الموضوعي من نزاهة وإخلاص وإحساس بالمسؤولية ، فيأتي العابد بعبادته من أجل الله سبحانه وفي سبيله بإخلاص وصدق . وسبيل الله هو التعبير التجريدي عن السبيل لخدمة الإنسان ؛ لأنّ كلّ عمل من أجل الله فإنّما هو من أجل عباد الله ؛ لأنّ الله هو الغني عن عباده ، ولمّا كان الإله الحقّ المطلق فوق أيّ حدٍّ وتخصيص لا قرابة له لفئة ولا تحيّز له إلى جهة كان سبيله دائماً يعادل من الوجهة العملية سبيل الإنسانية جمعاء . فالعمل في سبيل الله ومن أجل الله هو العمل من أجل الناس ولخير الناس جميعاً ، وتدريب نفسي وروحي مستمّر على ذلك . وكلّما جاء سبيل الله في الشريعة أمكن أن يعني ذلك تماماً سبيل الناس أجمعين . وقد جعل الإسلام سبيل الله أحد مصارف الزكاة ، وأراد به الإنفاق لخير الإنسانية ومصلحتها . وحثّ على القتال في سبيل المستضعفين من بني الإنسان ، وسمّاه قتالا في سبيل الله ،
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ . . .
« 1 » .
هامش
( 1 ) النساء : 75 .