تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
وأخرى ، ومهما اختلفت نوعية هذه المصالح وطريقة تحقيقها من عصر إلى عصر ومن فترة إلى أخرى فهي دائماً بالإمكان تقسيمها إلى نوعين من المصالح : أحدهما : مصالح تعود مكاسبها وإيجابيّاتها المادية إلى نفس الفرد الذي يتوقّف تحقيق تلك المصلحة على عمله وسعيه . والآخر : مصالح تعود مكاسبها إلى غير العامل المباشر ، أو إلى الجماعة الذين ينتسب إليهم هذا العامل . ويدخل في نطاق النوع الثاني كلّ ألوان العمل التي تنشد هدفاً أكبرَ من وجود العامل نفسه ، فإنّ كلّ هدف كبير لا يمكن عادةً أن يتحقّق إلّا عن طريق تظافر جهود وأعمال على مدىً طويل . والنوع الأوّل من المصالح يضمن الدافع الذاتي لدى الفرد - في الغالب - توفيره والعمل في سبيله ، فما دام العامل هو الذي يقطف ثمار المصلحة وينعم بها مباشرةً فمن الطبيعي أن يتواجد لديه القصد إليها والدافع للعمل من أجلها . وأمّا النوع الثاني من المصالح فلا يكفي الدافع الشخصي لضمان تلك المصالح ؛ لأنّ المصالح هنا لا تخصّ الفرد العامل ، وكثيراً ما تكون نسبة ما يصيبه من جهد وعناء أكبر كثيراً من نسبة ما يصيبه من تلك المصلحة الكبيرة . ومن هنا كان الإنسان بحاجة إلى تربية على الموضوعية في القصد وتجاوز للذات في الدوافع ، أي على أن يعمل من أجل غيره من أجل الجماعة . وبتعبير آخر : من أجل هدف أكبر من وجوده ومصالحه المادية الخاصة . وهذه تربية ضرورية لإنسان عصر الذرّة والكهرباء ، كما هي ضرورية للإنسان الذي كان يحارب بالسيف ويسافر على البعير على السواء ؛ لأنّهما معاً يواجهان هموم البناء والأهداف الكبيرة ، والمواقف التي تتطلّب تناسي الذات والعمل من أجل الآخرين ، وبذر البذور التي قد لا يشهد الباذر ثمارها . فلابدّ إذن من تربية كلّ فرد على أن يؤدّيَ قسطاً من جهده وعمله - لا من أجل ذاته ومصالحها المادية