تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
يندمج فيها عملياً الإثبات والرفض معاً ، فهي تأكيد مستمرّ من الإنسان على الارتباط بالله تعالى ، وعلى رفض أيّ مطلق آخر من المطلقات المصطنعة . فالمصلّي حين يبدأ صلاته ب - « الله أكبر » يؤكّد هذا الرفض ، وحين يقيم في كلّ صلاة نبيّه بأنّه عبده ورسوله يؤكّد هذا الرفض ، وحين يُمسِك عن الطيّبات ويصوم حتّى عن ضرورات الحياة من أجل الله متحدّياً الشهوات وسلطانها يؤكّد هذا الرفض . وقد نجحت هذه العبادات في المجال التطبيقي في تربية أجيال من المؤمنين على يد النبي ( صلى الله عليه وآله ) والقادة الأبرار من بعده ، الّذين جسّدت صلاتهم في نفوسهم رفضَ كلّ قوى الشرّ وهوانها ، وتضاءلت أمام مسيرتهم مطلقات كِسرى وقَيصر ، وكلّ مطلقات الوهم الإنساني المحدود . على هذا الضوء نعرف أنّ العبادة ضرورة ثابتة في حياة الإنسان ومسيرته الحضارية ؛ إذ لا مسيرةَ بدون مطلق تنشدّ إليه وتستمدّ منه مُثلها ، ولا مطلقَ يستطيع أن يستوعب المسيرة على امتدادها الطويل سوى المطلق الحقّ سبحانه ، وما سواه من مطلقات مصطنعة يشكّل حتماً بصورة وأخرى عائقاً عن نموّ المسيرة . فالارتباط بالمطلق الحقّ إذن حاجة ثابتة ، ورفض غيره من المطلقات المصطنعة حاجة ثابتة أيضاً ، ولا ارتباط بالمطلق الحقّ بدون تعبير عمليّ عن هذا الارتباط يؤكّده ويرسّخه باستمرار ، وهذا التعبير العملي هو العبادة ، فالعبادة إذن حاجة ثابتة .

2 - الموضوعية في القصد وتجاوز الذات :

في كلّ مرحلة من مراحل الحضارة الإنسانية ، وفي كلّ فترة من حياة الإنسان يواجه الناس مصالح كثيرةً يحتاج تحقيقها إلى عمل وسعيٍّ بدرجة