تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
الموضوعية للفرد مهما كانت دقيقةً وشاملةً لا يمكن عادةً أن تضمن الإحاطة بكلّ شيء واستيعاب كلّ واقعة . والشعور الداخلي بالمسؤولية يحتاج - لكي يكون واقعاً عملياً حيّاً في حياة الإنسان - إلى إيمانه برقابة لا يعزب عن علمها مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ، وإلى مِران عمليّ ينمو من خلاله هذا الشعور ويترسّخ بموجبه الإحساس بتلك الرقابة الشاملة . والرقابة التي لا يعزب عن علمها مثقال ذرّة تتواجد في حياة الإنسان نتيجةً لارتباطه بالمطلق الحقّ العليم القدير الذي أحاط علمه بكلّ شيء ، فإنّ هذا الارتباط بنفسه يوفّر للإنسان هذه الرقابة ، ويهّيىء بذلك إمكانية نشوء الشعور الداخليّ بالمسؤولية . والمِران العملي الذي ينمو من خلاله هذا الشعور الداخليّ بالمسؤولية يتحقّق عن طريق الممارسات العبادية ؛ لأنّ العبادة واجب غيبي ، ونقصد بكونها واجباً غيبياً : أنّ ضبطها بالمراقبة من خارج أمر مستحيل ، فلا يمكن أن تنجح أيّ إجراءات خارجية لغرض الإتيان بها ؛ لأنّها متقوّمة بالقصد النفسي والربط الروحي للعمل بالله ، وهذا أمر لا يدخل في حساب الرقابة الموضوعية من خارج ، ولا يمكن لأيّ إجراء قانونيّ أن يكفل تحقيقه . وإنّما الرقابة الوحيدة الممكنة في هذا المجال هي الرقابة الناتجة عن الارتباط بالمطلق بالغيب ، الذي لا يعزب عن علمه شيء . والضمان الوحيد الممكن عن هذا الصعيد هو الشعور الداخلي بالمسؤولية . وهذا يعني أنّ الإنسان الذي يمارس العبادة يباشر واجباً يختلف عن أيّ واجب أو مشروع اجتماعيّ آخر ، فحين يقترض ويوفيالدين ، أو حين يعقد صفقةً وينفّذ شروطها ، وحين يستعير مالا من غيره ثمّ يعيده إليه يباشر بذلك واجباً