تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
« 1 » . ونحن إذا لاحظنا الشعار الرئيسي الذي طرحته السماء بهذا الصدد : « لا إلَه إلّا الله » نجد أنّها قرنت فيه بين شدّ المسيرة الإنسانية إلى المطلق الحقّ ورفض كلّ مطلق مصطنع . وجاء تأريخ المسيرة في واقع الحياة على مرّ الزمن ليؤكّد الارتباط العضويّ بين هذا الرفض وذلك الشدّ الوثيق الواعي إلى الله تعالى ، فبقدر ما يبتعد الإنسان عن الإله الحقّ ينغمس في متاهات الآلهة والأرباب المتفرّقين . فالرفض والإثبات المندمجان في « لا إلَه إلّا الله » هما وجهان لحقيقة واحدة ، وهي حقيقة لا تستغني عنها المسيرة الإنسانية على مدى خطّها الطويل ؛ لأنّها الحقيقة الجديرة بأن تُنقِذ المسيرة من الضياع ، وتساعد على تفجير كلّ طاقاتها المبدعة ، وتحرّرها من كلّ مطلق كاذب معيق .

العبادات هي التعبير العملي :

وكما ولد الإنسان وهو يحمل كلّ إمكانات التجربة على مسرح الحياة وكلّ بذور نجاحها من رشد وفاعلية وتكيّف كذلك ولد مشدوداً بطبيعته إلى المطلق ؛ لأنّ علاقته بالمطلق أحد مقوّمات نجاحه وتغلّبه على مشاكله في مسيرته الحضارية كما رأينا . ولا توجد تجربة أكثر امتداداً وأرحب شمولا وأوسع مغزىً من تجربة الإيمان في حياة الإنسان ، الذي كان ظاهرةً ملازمةً للإنسان منذ أبعد العصور وفي
هامش
( 1 ) فاطر : 13 .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 758 | السيد محمد باقر الصدر