ويجب أن يكون المسجد المقصود ممارسة الاعتكاف فيه محدّداً وواحداً ، فلا يسوغ الاعتكاف في مسجدين على نحو يمكث في هذا يوماً وفي ذاك يوماً أو يومين ، وعليه فإذا اعتكف في مسجد وتعذّر البقاء فيه للإتمام والإكمال بطل الاعتكاف من الأساس ، ولا يسوغ توزيعه بين مسجدين وإن تقاربا أو تجاورا .
والمسجد يشمل كلّ طوابقه من السطح والسراديب . ولو خصّ المعتكف بنيّته زاويةً خاصّةً من المسجد فنوى الاعتكاف في تلك الزاوية بالذات فلا أثر لهذا القصد ، ويسوغ لهذا القاصد أن يمكث ويتنقّل في كلّ أجزاء ذلك المسجد .
( 8 ) السابع : أن لا يخرج المعتكف من مسجده إلّا لضرورة شرعية أو عرفية ، فمن الضرورة الشرعية : أن يخرج لغسل الجنابة ، إذ لا يجوز له أن يمكث في المسجد ويغتسل حتّى ولو كان ذلك ممكناً . أو لحضور صلاة الجمعة إذا أقيمت . ومن الضرورة العرفية : أن يخرج لقضاء الحاجة ، أو لعلاج مرض داهمه ، ونحو ذلك .
ومن الضرورة أيضاً : أن يخرج لغير غسل الجنابة من الأغسال الواجبة ، كغسل مسّ الميّت ، سواء أمكنه الاغتسال في داخل المسجد أوْ لا .
فإذا لم تكن هناك حاجة ضرورية للخروج شرعاً أو عرفاً وخرج على الرغم من ذلك فلا يعوّل على اعتكافه هذا ويعتبره باطلا ، ويستثنى من ذلك الأمور التالية :
أ - إذا خرج لعيادة مريض أو معالجته فإنّه لا يبطل بذلك اعتكافه .
ب - إذا خرج لتشييع جنازة وما إليه من تجهيز .
ج - إذا اكره على الخروج .
وأمّا إذا خرج بدون حاجة ضرورية ، جاهلا بأنّ ذلك يبطل الاعتكاف ، أو
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 704
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٠٤