تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
يكون الشهر القمريّ في كلّ منطقة من الأرض مرتبطاً بإمكان الرؤية فيها بالذات ، فيكون لكلّ أفق شهره القمريّ الخاصّ ، فيبدأ في هذا الأفق الغربي في ليلة متقدّمة وفي أفق شرقيّ في ليلة متأخّرة ، أو أنّ الشهر القمريّ له بداية واحدة بالنسبة إلى الجميع ، فإذا رُئي الهلال في جزء من العالم كفى ذلك للآخرين ؟ وبكلمة أخرى : هل حلول الشهر القمريّ الشرعي أمر نسبي يختلف فيه أفق عن أفق فيكون من قبيل طلوع الشمس ، فكما أنّ الشمس قد تطلع في سماء بغدادَ ولا تطلع في سماء دمشق ، فيكون الطلوع بالنسبة إلى بغداد ثابتاً والطلوع بالنسبة إلى دمشق غير متحقّق كذلك بداية الشهر القمريّ الشرعي ، أو أنّ حلول الشهر القمريّ الشرعي أمر مطلق وظاهرة كونية مستقلّة لا يمكن أن يختلف باختلاف البلاد ؟ وتوجد لدى الجواب على هذا السؤال في مجال البحث الفقهي نظرية تؤكّد على الافتراض الثاني ، وتقول : بأنّ حلول الشهر لا يمكن أن يكون نسبياً وأن يكون لكلّ منطقة شهرها القمري الخاصّ ، وأنّ من الخطأ قياس ذلك على نسبيّة الطلوع التي تجعل لكلّ منطقة طلوعها الخاصّ ؛ وذلك لأنّ طلوع الشمس عبارة عن مواجهة هذا الجزء من الأرض أو ذلك للشمس ، ولمّا كانت الشمس تواجه أجزاء الأرض بالتدريج بحكم كرويتها وحركتها - أي الأرض - حول نفسها فمن الطبيعي أن يكون الطلوع نسبياً ، فتطلع الشمس على هذا الجزء من الأرض قبل ذاك . وأمّا بداية الشهر القمريّ فهي بخروج القمر من المحاق ، أي ابتدائه بالتحرّك بعد أن يتوسّط بين الشمس والأرض ، وهذه ظاهرة كونية محدّدة تعبّر عن موقع جرم القمر من جرمَي الشمس والأرض ، ولا تتأثّر بهذا الجزء من الأرض أو ذاك ، فلا معنى لافتراض النسبية هنا وللقول بأنّ الشهر يبدأ بالنسبة إلى هذا الجزء من