فتبيّن أنها للسابق .
هذه صورة موجزة للعناصر الثلاثة للنية .
أسئلة حول العناصر الثلاثة :
وقد تُطرح عدّة تساؤلات بهذا الصدد :
( 59 ) فأولا : أنّ بعض الصلوات واجبة ، وبعضها مستحبّة ، فهل من الضروريّ للمصلّي حين يصلّي أن يستحضر في نيّته أنّ هذه الصلاة التي يصلّيها واجبة أو مستحبّة ؟
والجواب : أنّه لا يلزم ذلك ما دام ناوياً امتثال أمر الله .
( 60 ) وثانياً : أنّ الرياء قد يكون في أصل الصلاة وأجزائها الواجبة ، كأن يصلّي رياءً فتبطل صلاته ، وقد يكون في مستحبّاتها وآدابها ، كإنسان يصلّي لله - على أيّ حال - ولكنّه يحرص على أن يؤدّي صلاته بآداب ومستحبّات إضافية من أجل الرياء ، فهل تبطل صلاته من الأساس لأجل هذا الرياء ؟
والجواب : أنّ المستحبّ : تارةً يتمثّل في فعل معيّن يتميّز عن واجبات الصلاة كالقنوت ، وأخرى يتمثّل في حالة عامّة تتّصف بها الصلاة ، من قبيل كونها في المسجد ، أو إيقاعها في أوّل الوقت ، ونحو ذلك . ففي الحالة الأولى لا تبطل الصلاة بالرياء في فعل المستحبّ ، ولكنّ المكلّف يأثم من أجل ريائه . وفي الحالة الثانية صورتان :
الأولى : أن يكون المكلّف قاصداً التمويه والتدليس على كلّ حال ، صلّى أم لم يصلّ .
ومثاله : أن يقصد التواجد في المسجد رياءً ليوهم الآخرين بأنّه من روّاد المساجد ، وخلال ذلك يعنّ له أن يصلّي لله ، فإذا أدّى الصلاة في هذه الحال تكون صلاته صحيحة .