تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
( 52 ) والعنصران الأول والثاني لابدّ من مقارنتهما لكلّ أجزاء الصلاة من تكبيرة الأحرام إلى آخر الأجزاء ، ولا نعني بالمقارنة أن لاتتقدّم النية على الصلاة ، بل أن لاتتأخّر عن أوّل جزء من أجزائها وهو تكبيرة الإحرام . فمن نوى أن يصلّي قربةً إلى الله تعالى ، ولكن أخّره عن تكبيرة الإحرام الفحصُ عن التربة - مثلا - ثمّ وجدها فكبّر على أساس تلك النية صحّت صلاته . كما أنّ مقارنة النيّة لكلّ الأجزاء لا يعني أنّ المصلّي يجب أن يكون منتبهاً إلى نيّته إنتباهاً كاملا كما كان في اللحظة الأولى ، فلو نوى وكبرّ ثمّ ذهل عن نيته وواصل صلاته على هذه الحال من الذهول صحّت صلاته ما دامت النية كامنةً في أعماقه ، على نحو لو سأله سائل ماذا تفعل ؟ لانتبه فوراً إلى أنّه يصلّي قربةً إلى الله تعالى . ( 53 ) وأمّا العنصر الثالث في النية - وهو قصد الاسم الخاصّ للصلاة المميِّز لها شرعاً - فيجب أن يستمرّ مع الصلاة أيضاً ، فإذا نوى المصلّي في الأثناء صلاةً أخرى وأتمّها على هذا الأساس بطلت صلاته ؛ إلّا في حالتين : ( 54 ) الأولى : أن يكون ذلك ذهولا أو نسياناً ، كما إذا أقام صلاة الصبح كفريضة واجبة ، وفي أثنائها تخيّل أنّها نافلة وأتمّها قاصداً بها النافلة فإنّ الصلاة في هذه الحال تصحّ صبحاً كما نواها من قبل ، وإذا أقامها نافلةً منذ البداية وفي الأثناء تخيّل أنّه يصلّي الصبح الواجبة وأتمّها كذلك صحّت نافلته كما نواها أوّلا . وبكلمة : تقاس الصلاة بالباعث الأول ، ولا أثر لمجرّد التصوّر والتخيّل الطارئ الناشئ من الغفلة والنسيان . ( 55 ) الثانية : أن يبدِّل نيّته إلى الصلاة الأخرى في حالات يسوغ فيها نقل النية من صلاة إلى صلاة أخرى ، ويسمّى ذلك فقهيّاً بالعدول . فمنها : أن يصلّي العصر ويتذكّر أنّه لم يصلّ الظهر ، فيعدل إليها ويكمّلها ظهراً ، ثمّ يصلّي العصر .